ويماوث المنتجع والساحل


تُوقفكَ السيارة عند العنوان الذي وضعتهُ فندقاً على الساحل الممتد طويلاً بامتداد البصر، فتجذبك الى المكان رائحة البحر وأشعة شمس تَصادفَ بقاؤها ساطعةً طول النهار.تأخذك الغريزة الى الشباك المطل على الناصية، فتجد نفسك مجبراً في النظر بعيداً كمن يفتش عن بداية مقنعة لهذا العالم فيضيع وسط تيه الماء عاجزاً عن تحديد البداية.

قالت هو البحر الذي سَأغرقُ فيه الهموم، دعنا ننزل الى ساحله فالوقت يمر وزرقته الفارهة تشعرني بالحيوية وهدوء الأعصاب، لا أريد التفريط بدقيقة من عمرٍ حسابه ساعات، أريد المشيعلى حافات المياه التي تنحسر بفعل الجَزِرْ، على تلك الرمالالناعمة مثل كل الماشين حفاة.

هنا عائلة افترشت الرمال لتأخذ من أشعة الشمس نصيباً، وهناك سيدة ترمي كرة في الماء تلاعب كلبها المدلل روني، وفي القريب شباب من الجنسين يلعبون كرة الطائرة الساحلية، وبعيداً يمخر زورقاً سريعاً عباب الماء، وأقرب منه زورقاً أصغر يجر مُتَزَحلِقة على الماء، والبعض يسبحونوان كانت درجة حرارة الماء ليست عالية، وبين الجمع رجل مسن يمسك آلة كشف المعادن يمسح الرمال الناعمة يفتش عن شيء قد يتركه الناس قبل مغادرتهم المكان يمكن أن يؤذي رواد المكان، فلم يجد شيئاً فالجميع يشعرون بمسؤولية تنظيف المكان.

المياه ونعومة الرمال ومتعة الناس وضحك الشباب والأطفال الذين يدفنون أجسادهم بالرمال والكلاب المدللة ومجاميع السواح تنسيك الزمان، حتى تكتشف فجأة أنك ابتعدت عن المكان وأنك قد تجاوزت وجبة الغداء بعديد من الساعات. وإذاما سألت عن الأكل المفضل فسيصف لك أكثر من واحد سمك السيباس، وكان هو بالفعل وجبة الغداء التي تداخلت مع وقت العشاء.

رواد المطعم المتخصص بالأسماك أغلبهم سواح يسألون بعضهم بعضاً عن أصولهم ومن أين أتوا وانطباعاتهم عن السياحة والمكان، فسألنا من جانبنا عن هذه المدينة ويماوث فأجاب رجل أيرلندي باقٍ وشريكته بملابس السباحة انها مدينة ساحلية مطلة على القناة الانجليزية، تعداد سكانها بضع وخمسون ألف يعيشون على الميناء الذي تأسس عام ١٢٥٢ وعلى السياحة التي تصنف المدينة أحد أكثر المنتجعات السياحية شهرة في المملكة المتحدة.

لقد أنهى الرجل إجابته مبتسماً متمنياً التمتع بالجو الذي يعد فريداً، ثملوح بيده متجهاً وشريكته الى البحر ليتواروا هناك. وآخرين ونحن من بينهم توجهنا الى داخل المينة سيراً في شوارعها الضيقة وأبنيتها التي تؤشر قدم نشأتها، وأهلها الذين يلوحون بابتسامات مرحبة، حتى ساعات متأخرة من الليل وكأن المدينة لا تنام.

٢٤/٦/٢٠١٧