خليج بان ناه


أدر وجهك َما شئتْ.

صوبَ الحج توبةً أو السياحة متعةً أو التطبيب ان كنت محتاجاً أو ما شئت.

تنقلْفي هذا العالم الواسع يميناً وشمالاً ما شئت.

خُذْ من على ظهر بعير وسيلتك المفضلة مثل الأجداد أو من طائرة معدلّة جينياً، لركوب الساسة والأسياد أو خُذْ ما شئت.

لن تجد في حلك وترحالك أجمل من هذا الخليج البحري التايلندي (بان ناه)، اقصْدّهُ في أول يوم تصل الجزيرة الأكبر فوكيت. اصعد مركباً قديماً أو يختاً جديداً مع جماعات وجهت وجهتها أفواجاً الى جزره الأبعمائة وستين أو تذهب وحدك في الوسيلة التي تختار إن شئت.

ادخل بقدمك اليمنى حافياً أو أنتعلما يصنع من المطاط نعالاً، فالجولة في عالم ماء، يقربك المركب الى جزر تختارها مسبقاً، ينقلك اليها زورق مطاطيأو بخاري أو تسبح اليها ان كنت مقتدراً، لك ما شئت.

عالم غريب، الجزيرة صخرة أو الصخرة جزيرة خضراء، تنبت عليها أشجار، بعضها يميل بزوايا تتحدى قوانين الفيزياء، نحتت الطبيعة في سطوحها أشكال، قال صاحب الزورق المطاطي عن أحد أشكالها ذاك بوذا، وتلك الجزيرة على شكل فيل والتي تجاورها مثل البعير. نحت الماء في جوفها كهوف تدخلها بمصباح هي أبدع وأدق من فعل الانسان. جزر قريبة من بعضهاوأخرى عزلت نفسها كأنها تُفضل العيش بعيداً مثل الانسان.صخرةتبرز وسط ماء أزرق فيه خضرة، تَخَيَّلَهُعند النظر من بعيد ملوية أو مئذنة جامع أو برج كنيسة فيها ناقوس، وان عجزتتَخَيّل ما شئت. 

اقصد جزيرة (كو تابو) التي مَثَلَ فيها جيمس بوند أفلامه، وغيّرَ السكان الساعون الى تحسين عيشهماسمهاالى جيمس بوند فزادها هو شهرةً. توقف عند مرساها، وبعض محال بيع التراث المحلي. طُلْعلى مياه تخلو من صخب الموج، سَبحَ فيها بوند مع حسناء فاتنة، واشجار تتدلى أغصانها من الأعلى، وبعض جيوب بين صخور توارى خلفها ليتفادى أهداف يطاردها وتطارده، وتلك الصخرة الناتئة وسط هذا الماء الهادئ يوم دار حولها بزورقه السريع في لقطات مطاردة مثيره.واذا ما كنت بعيداً عن تاريخ السينما وشغف الفرجة على بوند وأفلامه تمتع بالطبيعة الخلابة، فأنت على هذه الأرض ومراكبها وبين البسطاء من أهلها، حرٌ لك ما شئت.

لا أقصد أنك تختار المجموعة التي ترافقها في الرحلة الى الجزر، قد تكون محظوظاً وترافق شباب بالصدفة مثل الذين كانوا على رحلتنا، أمريكي وصديقته الأمريكية، وبحريني وزوجته وفلبيني وعائلته وسعوديان أكملا دراستهما الجامعية في أمريكا تواً، وسطهم قبطان الرحلة جو الشاب التايلندي المسلم، وبعد أن أخذ الشراب من بعضهم مأخذاً عملوا من وسط المركب في العودة مسرحاً، رقصوا فيه، غنوا واقفين على مصاطبه، رشوا الماء البارد على بعضهم والمتفرجين المصفقين من حولهم، تأسفوا نهاية رحلة لم تدم سوى تسع ساعات.وقف جميعهم على المرسى وَدَعّوا بعضهم كل على طريقته، مصافحة أو تقبيلاً أو بإشارات اليدين، تاركين لك الشأن أن تقرر التحية ما شئت.

بوكيت ١٢/٤/٢٠١٧