من سبق له الترحال تغزلَ بتركويه،مدينة تلتحف القناة الانجليزية معتقداً أنها الأجمل.

نصح البعضمشاهدتها والمبيت فيها فليلها قيل هو الأبهى.

الطريق اليها ريفي يمر بمرتفعات تقترب من الساحل، منحوتة بعض أجزاءه من صخور عملاقة، تفتح النفس على المشاهدة والسير ببطء، لتجد نفسك وأنت تتمهل في كل شيء إلا في النظرالى الطبيعة عند الفندق المقصود، خمس طوابق مرصوصة فوق بعضها، طراز قديم، يتوسط تلاً في غابة تحيط به ملاعب غولف وتنس ومسبح في الهواء الطلقمن حوله آرائك يتمدد عليها من يشتهي شمساًتعمدت أن تكون ثرية أشعتها هذا اليوم، يحسكالتجوال بين ممراته وبعض قاعات خصصت لتناول القهوة والشايمشرفة على جانب من الغابة بعدم الرغبة على مغادرته، لكنك تغادره، مجبولاً بمشاهدة  المدينة التي من أجلها أتيت.

المدينة نصف دائرة على شارعها الرئيسي الموازي للساحل محال ومطاعم وكازينوهات ومواقف سيارات، وفي البعيد بيوت فخمة، وبلاجات متفرقة، رملها خشن وكأن الطبيعة لونته بقليلمن الحمرة، ونصفها الآخر خليج آت من البحر، ماؤه هذا اليوم هادئ ينساب من فوقه موج خفيف تنتجه الزوارق الآتية الى مرساًأقيم لها على شكل مرآب يحتل جزءً مميزاً من واجهة المدينة.

في الجانب القريب سفينة ركاب تزيد عن ثمان طوابق تمر بسواح يبدو أنهم غادروا المدينة تواً الى أخرى هم وحدهم يعرفون وجهتها.وفي البعيد سفينة صيد أنهت مهمتها عائدة الى المرفأ.

يمر الوقت سريعاً، يتكلم عاملالمطعم الذي تطل واجهته على البحر عن جولة بحرية أثناء تقديمه وجبةً الغداء التي تأخرت عن وقتها التقليدي،قال انها ممتعة عند غروب الشمس، تأخذك الى مناطق لا تراها مشياً أو من السيارة،وتشاهد مناظر للساحل لا تشاهدها الا من البحر، وأشار بإصبعه الى مكتب الحجز ومركبٍ يقوم بهذه الجولة كل ساعة.

أقترب المغيب بوقع بطيء فيه الشمس وكأنها تزحف راجعة لتغوص في الماء.

المركب من الحجم الوسط، تديره سيدة تحمل رضيعاً، وقفت تشرح لمن جاء اليها طالباً التمتع بالمغيب، تكلمت عن المدينة وسكانها ومن هاجر من خلالها الى أمريكاً قبل قرون.

أبطأت مركبها عند حافة عالية لتتكلم عن طيور نادرة تأخذ لها أعشاشاً، وعن أمواج تعانق الغروب، وأبطأت ثانية عند صخرة امتدت الى البحر فأمد هو ذراعه اليها، ليفتح فتحةً وسطها ينساب منها ما تبقى من أشعة شمس تجر أذيالها صوب المغيب.

قالت لا أود العودة الى الفندق، سأبقى ألفُ على هذا الساحل مشياً، أمتع ناظري بليل أكون فيه جالسة على بعض مساطبه، أنظر بعيداً الى نجوم أتأملها، أرى سقوط نورها على الماء، عساه يذكرني بدجلة أيام زمان، فكان لها ذلك وكانت العودة الى الفندق بعد انتصاف الليل. 

٢٥/٦/٢٠١٧