عـــام
لقد حدث صبيحة 14 تموز 1958 تغيير جذري في معالم الحياة السياسية،والاجتماعية والاقتصادية العراقية، وحدث قتل وسحل واجتثاث، وانتهاء نفوذ وبداية آخر، وحدث أن تقدم العسكر الى عالم السياسية من بابها الواسع، مسكوا زمامها أربعة عقود ونصف متصلة، نصبوا أنفسهم في مفاصلها العليا، فقضوا بتوجههم هذا على روح الديمقراطية، وأرسوا قواعد التسلط والديكتاتورية. فهل كان هذا تغيير الحاصل، ثورة بالمعنى العلمي، أم انقلاب، أم مجرد تغيير؟.
أسئلة، تتطلب الاجابة عليها، الابتعاد قليلا عن العاطفة، والنظر اليها، نظرة كلية شاملة، لتسمياتها ونتائجها ووقائعها، من وجهات نظر تاريخية وفلسفية. وعلى وفقها يتبين أنها قد سميت شعبيا وسياسيا بالثورة، واكتسب اللفظ ثباتا في العقل العراقي،وسميت بدرجة اقل انقلابا، وكذلك حركة، تسميات لم يرض عنها البعض، ووقفوا منها بالضد، مواقف منفعلة. كما ربطت دوافعها بالعامل الوطني، ودللت نتائحها،قدر من الارتباط بالعامل الدولي.
ومع هذا فالعودة الى التعريف الخاص بالثورات اكاديميا بقصد الدلالة، يبين ان هناك تعريفان رئيسيان للثورة احدهما، جاء بعد الثورة الفرنسية، مؤكدا انها تعني قيام الشعب بقيادة نخب من مثقفيه بتغيير نظام الحكم بالقوة، وهذا تعريف لا ينطبق على التغيير الذي قاده عدد من الضباط في 14 تموز، ولا ينطبق على توصيف الماركسيين الذي سايروا المفهوم الذي ساد بعد الثورة الفرنسية، باضافة توصيف للنخبة، يمر عبر الطبقة العاملة "البروليتاريا"، لان التغيير المذكور حدثٌ، اقتصر على العسكر، ولا دور للطبقة العاملة في التخطيط والتنفيذ. اما التعريف الحديثللثورة، فيؤكد على ضرورة التغيير الجذري الذي يحدثه الشعب من خلال ادواته الفاعلة، مثل القوات المسلحة او شخصيات رمزية تاريخية لاحداث فعل التغيير الى نظام الحكم غير القادر على تلبية تلك الطموحات، وهنا ايضا يصعب وصف التغيير الذي حصل في تموز بالثورة. فالقوات المسلحة العراقية التي أحدثت التغيير بالقوة،لم تشارك جميعها في عملياته، بل لواءين منها، فرضا سيطرتهما على مراكز الدولةوقتلوا رموزها. والباقي من وحداتها وقياداتها، بقيَّ متفرجا في حال انتظار أو حاول التحرك بالضد، مثل الفرقة الاولى بقيادة اللواء الركن عمر علي في الديوانية، التي أصدرت اوامر انذارية للتوجه الى بغداد بقصد نجدة الحكم الملكي، والقضاء على الحركة التي حسبتها تمردا، لكن الوقت قد فاتها بعد مقتل الملك والوصي ورئيس الوزراء، ودخول الجمهور عامل مهم في الشارع المنفعل تأييدا للعملية.
من هذا يمكن القول ان الثورة تسمية، لا تتلائم مع الواقعة على وفق المفهوم الشعبي الدارج للثورات، ونتائجها السلبية على العراق منذ حصولها حتى وقتنا الراهن، لاتتفق ومعنى الثورة الذي يتحدد بالتغيير الجذري للاحسن. وعلى وفق هذا فانوصف 14 تموز، بالانقلاب يكون الاقرب للدقة العلمية، بعد ان تحرك عدد محدودمن الضباط القادة للاستيلاء على السلطة، اثبتوا بافعالهم وطرق ادارتهم، انهم غير مهيئين لقيادة دولة، وان بعض من دوافعهم لاتمام العمل كانت شخصية.
اتجاهات التنفيذ
لقد استغل العسكر أو بعضهم، قرار الحكومة صيف 1958، بإرسال قطعات عسكرية إلى منطقة المفرق في الاردن دعما لها في مواقف توتر مع اسرائيل،ضمن الاتحاد الهاشمي الذي اقيم بين البلدين، ومن بين القطعات المنوي ارسالها اللواء التاسع عشر بقيادة الزعيم الركن (العميد) عبد الكريم قاسم، واللواء العشرين بامرة العقيد الركن عبد السلام محمد عارف، الذي نصب نفسا آمرا للواء اثناء التحرك للانقلاب، بعد ان كان آمرا للفوج الثاني، لامتناع آمر اللواء الفعلي من الاشتراك في الانقلاب او معارضته.لقد حول الضابط ان العضوان في حركة الضباط الاحرار، اتجاه لوائيهما صوبمركز العاصمة والدوائر المهمة فيها، مثل الاذاعة والبريد والقصر الملكي، فأطاحوا بالحكومة والملك، في تحرك سريع، غيروا به حاضر العراق، ومهدوا لمستقبل جمهوري بقيّ غير مستقرا، تتقاذفه التوترات والحروب واعمال الحصار،والاضطرابات الداخلية الى 2003 ومن بعده بتسع سنوات.هذا ولدور هاذان الضابطان في احداث هذا الانقلاب، وفي عموم السياسة العراقية لاحقا،سنحاول القاء الضوء على بعض جوانب سيرتهما العسكرية والسياسية، التي تثبت صحةالاستنتاج الخاص بعدم الاستقرار، المذكور في اعلاه:
عبد الكريم قاسم
الزعيم الركن عبد الكريم من مواليد منطقة الفضل، بغداد 1914، سكن الصويرة من الكوت بعد وفاة والده. عمل معلما في مدرسة ابتدائية، ثم دخل الكلية العسكرية،وتخرج منها ملازم في صنف المشاة، وضابط ركن عام 1941. انتمى الى تنظيم الضباط الاحرار الذي اسسه العقيد رفعت الحاج سري، بعد حرب عام 1948 الخاسرة مع اسرائيل، وبهذا الصدد قيل انه قد اسس خلية تنظيمية في المنصورية،انضمت بمن فيها الى التنظيم الاصلي للضباط الاحرار لاحقا، ولكونه الاقدم عسكريا، فقد رأس عموم التنظيم عام 1957، وانه قدم عبد السلام صديقه القريب الى التنظيم في احد جلساته دون سابق انذار، لكن هذه الرواية يمكن ان تدحض منطقيا، اذ أن اللواء الركن محمد نجيب الربيعي كان من بين المنتمين الى التنظيم،وهو الضابط الاقدم لجميع المنتمين اليه. وقيل ايضا ان عبد السلام هو من كان عضوا في التنظيم، وهو من قَدَم عبد الكريم الى المجتمعين.
حكايتان متناقضتان لم يتم التاكد من صحتهما على الرغم من بقاء بعض اطرافهما احياء لستة عقود بعد الحركة، ويصعب التأكد، لان التناقض في قضايا الانقلابات العسكرية العراقية، عميق، نتيجة الانحياز الانتهازي وضعف الدقة، وتدخل العاطفة في صياغة الرأي. اذ يلاحظ في هذا التناقض ان من كان منحازا الى عبد الكريم قدم الحكاية الاولى، ودعمها وهم كثر خاصة في سني وجوده اعلى هرم السلطة، ومنكان منحازا في الاصل الى عبد السلام او غيّر من انحيازه لاحقا، اي بعد اعتلاء هالسلطة ثانية، قدم الحكاية الثانية.
لقد نجح الانقلاب صبيحة 14 تموز 1958 وَعينَ قائده عبد الكريم قاسم، نفسه رئيس اللوزراء ووزيرا للدفاع، وعين شريكه الفاعل في التنفيذ ميدانيا عبد السلام، نائبا لهو وزيرا للداخلية، بعد ان اخذا على عاتقهما التنفيذ، وبالتنسيق مع قسم من الضباط الاحرار الذي كان نصيبهم في التعيين:
اللواء الركن محمد نجيب الربيعي رئيسا لمجلس السيادة، تمهيدا لانتخاب رئيس للجمهورية، لم ينتخب حتى انتهاء الجمهورية الاولى.
العميد الركن ناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية، الذي أعدم في 29 أيلول 1959بتهمة التآمر مع الشواف.العقيد رفعت الحاج سري مديرا للاستخبارات، وقد أعدم بنفس اليوم والتهمة التي اعدم فيها الطبقجلي.
العميد عبد الرحمن محمد عارف قائد فرقة، ثم وكيل رئيس اركان الجيش، فرئيس جمهورية انتهى عهده بعزل له عام 1968بانقلاب عسكري.
العقيد الركن عبد الوهاب الشواف حاكما عسكريا عاما ليوم واحد، ومن بعده آمر الحامية الموصل، حتى مقتله اثر الحركة التي قادها في الموصل.لقد انتهت حياة عبد الكريم قاسم بمأساة، وان لم ترق الى تلك المأساة التي تسبب بهاانقلابه للعائلة المالكة، اذ وبعد اعدامه من قبل الانقلابيين في 14 رمضان، تم دفنه في مزرعة قريبا من الزعفرانية، ثم نبش القبر بعد يوم من الدفن ورميت الجثة في النهر، خشية ان يكون المكان مزارا يتجمع حوله مؤيديه، والمناوئين للانقلاب يين الجدد.
هذا واذا ما تم النظر الى فعل عبد الكريم من الزاوية العسكرية البحتة، نجد انه خالف قوانين الخدمة العسكرية بانتماءه الى تنظيم سياسي، وخالف الدستور الذي كان سائدا بتنصيب نفسه رئيسا للوزراء، واسهمت ادارته المتأرجة للدولة في تسييس القوات المسلحة، خطوة سحبتها الى تدمير كل ضوابطها وقيمها لاحقا.
عبد السلام محمد عارف
العقيد الركن ومن ثم المشير الركن عبد السلام، من اصول عشائرية تعود به الى عشيرة الجميلات، احد عشائر الدليم المعروفة، ولد في بغداد وسكنها، عرف عنه الشجاعة حد المجازفة وعدم المبالاة. كان الرجل الثاني في الحركة، وراسن فيضتها، اذ دخل لواءه العشرين الى بغداد اولا، وسيطر على المراكز المهمة، بينها الاذاعة التي أقام فيها مقره، واذاع بصوته البيان الاول. اختلف مع زميله عبد الكريم، اختلاف رأي وسلطة، فنقله الى سفير للعراق في برلين. عاد منها بعد فترة قليلة دون علم وزارة الخارجية، بقصد التآمر، وحكم عليه بالاعدام ثم اعفي عنه،حتى نسق معه البعثيين للقيام بحركة ضد عبد الكريم، انتهت بالاشراف شخصيا على اعدامه في الاذاعة، حسب رأي انتشر بنفس الفترة الزمنية، في الوقت الذي شاعرأي آخر يشير، الى انه حاول منع عملية الاعدام، واقتراح تسفيره الى الخارج، لكنهلم ينجح بسبب ضغط الضباط والسياسيين المساهمين معه في الحركة، وعلى رأسهم علي صالح السعدي.عُرف عبد السلام بالتدين، وبالاتجاه القومي الوحدوي الذي قربه من البعثيين،وعرف عنه الرغبة في الوجود اعلى السلطة، ففي الوقت الذي اتهم فيه بالتآمر غير الناجح على حكومة عبد الكريم بعد عودته من برلين، حاول ثانية بالتحالف مع البعثيين، وكرر المحاولة للمرة الثالثة ضدهم، حتى اعتلى الرئاسة بصلاحيات كاملة، حاول من خلالها تشكيل تنظيم سري لضباط قريبين منه ومحسوبين عليه،للاستقواء بهم في بسط السيطرة والبقاء في الحكم.مات بحادث طائرة هليكوبتر مثير للجدل في منطقة النشوة قريبا من القرنة في البصرة عام 1966(1).
الانفعال العدواني في عملية التنفيذ
لقد نجح الانقلاب بعد مجزرة اودت بحياة الملك فيصل الثاني، والوصي عبد الاله وباقي افراد العائلة الموجودين في القصر، على يد ضابط معلم في مدرسة المشاة،التحق بالحركة طوعيا، دون ان يكون احد اعضائها المبلغين بحصولها، هو النقيب عبد الستار العبوسي الذي انتحر بمسدسه عام 1970، اذ وبعد ان نفذ القتل عمداتوجه صوب الاذاعة، لاخبار عبد السلام بالنتيجة والحصول على مباركته، تاركا الجثث في اماكنها لانفعال الجماهير، فتقدمت مجموعة منهم الى جثة الوصي، وبدأت بسحله في جانب الكرخ حتى ساحة الشهداء، وعلقته على شرفة فندق "قمر الكرخ"ثم انزلته مجموعة اخرى واستمرت بسحله الى باب المعظم، وعلقته امام وزارة الدفاع، ليبدأ قصاب بالصعود اليه والبدء بتقطيع اوصاله، وتوزيعها على الشباب،الذين اتموا عملية السحل كل باتجاه اندفع اليه دون وعي، وما تبقى قليل من الجسد المقطع الاوصال، صب علية النفط وأحرق ورمي في نهر دجلة (2)، الذي ابتلع م نبعده عبد الكريم، وكذلك آلاف الجثث التي القيت غدرا في كل مراحل السياسة العراقية، وحتى هذا الزمن الجديد الذي أوكلت عمليات الالقاء فيه الى ارهابيينلايعلمون شيئا عن ضحاياهم.
بعد هذا المشهد تم العثور على نوري السعيد، التي ترجح الروايات انتحاره قبل القاءالقبض عليه. لقد نبش البعض قبره، واخرجوه ليسلموه الى الجماهير التي لم تهدأ،حتى بعد سحل جثته بنفس الطريقة المنفعلة، التي سحل فيها الوصي عبد الاله وآخرين.
ان عملية القتل وما بعدها السحل التي رافقت الحركة في ساعاتها الاولى، كانت عملا عدائيا، جرى بهياج انفعالي غير مسيطر عليه، ارتكب العسكريون الطامحون بدايته، وتفرجوا أحيانا على مجرياته، دون التدخل لمنعه، فاسسوا بحدوثه سياقات استعراض للعنف العدائي، اذ ان المظاهرات الجماهيرية اليسارية التي كانت تظهر في شوارع بغداد وباقي المحافظات آنذاك، أخذت من عقد الحبال شعارا لها "ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة" ومن الاعمدة رمزا للمشانق التي يهددون بها اعدائهم السياسيين. كما اسست لسياقات عنف اقتربت من الثبات، عادة ما ترافق الانقلابات والاحداث والاضطرابات التي بدأت، واستمرت من ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا.
لقد نجحت الحركة واستلم القادة العسكريون جل المناصب السياسية، بطريقة استمرت نهجها لعدة عقود أو بالاحرى حتى انتهاء الجمهورية السادسة عام 2003.وارسوا قواعد استئثار بالسلطة، اذ وبعد استلطاف عبد الكريم هتاف الجماهير لشخصه زعيما اوحدا، وغناء المطربين لمجده قائدا محررا، وتبجيل السياسيين لاداءه عبقريا ملهما، اندفع تحت ضغط التضخيم النفسي للذات، والشعور المفرط بالعظمة الى المزيد من الاستئثار، والابتعاد عن باقي اعضاء التنظيم الخاص بالضباط الاحرار الذي تعطل بعد اتمام الحركة.
ان استسلام عبد الكريم او ادمانه لاصوات وهتافات الجماهير، وتضخم ذاته القيادية،دفعه الى توسيع دائرة الاختلاف مع القريبين منه، خاصة عبد السلام، وان أشرَ البعض ان الاختلاف بين الشريكين المذكورين، تأسس وبالاضافة الى دوافع الانفراد بالسلطة الموجودة في نفسيهما على توجهات فكرية، فالاول علماني يقترب من اليسار، والثاني متدين قومي اقرب لليمين، وعلى مساعي شخصية حاول بسببها عبدالكريم ان يعزز صورته في عقل الجماهير التي ادمن انفعالاتها ومناداتها له زعيما
عبقريا اوحدا، وحاول عبد الاسلام تعزيزها، مفجرا اوحدا للثورة في عقل الجماهير التي احس طعم النشوة لاصواتها. فبدأ الصراع واتسع على حساب العلاقات الاجتماعية "الصداقة" والمهنية العسكرية "عدم الامتثال للاوامر" فسقطا كلاهما ضحايا الاختلاف وسوء الادارة، وفقدان الثقة بالآخرين، بعد ان ازاح الاول زميلها لثاني عن طريقه مؤقتا، وازاح الثاني زميله الاول باماتته اعداما في نهاية المطاف(3).
من هذا يمكن التأشير الى ان الاختلاف بين الشخصين لا يتحمله عبد الكريم وحده،بل ولعبد السلام الذي لم يقتنع بموقعه، وبأهداف شريكه حصة في الدفع باتجاها ختلاف القطيعة الذي لم ينته الا بالازاحة، كما ان للعوامل الدولية والاقليمية اثر فيهذا الاختلاف، اذ تاثر الاول بالشرق السوفيتي وتعكز عليه، وتأثر الثاني بعبد الناصر، وحاول السير على نهجه. ونفذا كليهما دون ان يعلما على الاغلب، غاية السياسة المبيتة لدول عظمى في تغيير وحرف العراق باتجاه طريق مزروع بالالغام، لا يمكن ان يصل السائرين عليه الى بر الامان، دون ان يدفعوا ثمنا لايعون طبيعته.
الخاتمة
لقد اختلف الطرفان الرئيسيان، واندفعا بسببه فريقان متصارعان الى التوجه صوب العسكر للتكتيل والاستقطاب، فأنشئوا تناحرا بين مستويات الضباط القادة والآمرين،كان من بين عوامل توجه البعض منهم صوب الاحزاب، جهات منظمة جيدا،ومرتبطة بجهات خارجية غالبا، فاسهموا في عملية تكتيل مسيس، كان لها النصيب الاكبر في التهديم المنظم لبنية القوات المسلحة، وجر العراق الى حافات الخراب.لقد استمر التناحر والصراع طوال فترة الرئاسة الاولى منتجا، سيل من المحاولات المساعدة على عملية الهدم بينها:
محاولة أغتيال عبد الكريم قاسم، وقلب النظام التي اتهم بها عبد السلام.محاولة اغتياله اثناء مروره في شارع الرشيد على يد البعثيين عام عام 1959.وقبلها محاولة العقيد الركن عبد الغني الراوي آمر الفوج الثاني لمش15 بالتعاون مع بعض القطعات المتواجدة في البصرة.ثم محاولة الشواف(4)
.لقد فتحت محاولات الاغتيال، وان لم تنجح، صفوف القوات المسلحة الى مزيد من محاولات التآمر والانقلاب المخلة ببنية القوات المسلحة، التزاما، وضبطا، ووطنية.ودفعت في ذات الوقت طبيعة العسكريين عند قيادتهم السياسة بعد 14 تموز، وتكرارمحاولات الانقلاب عليهم، وشعورهم بالقلق من فقدان الجاه والسلطة، الى البقاء في جلباب العسكر، اي عسكرة المجتمع، والى التوجه نحو ادارة ومراقبة بعض الدوائر المهمة مثل البريد، والى عسكرة محكمة الثورة، والسكك الحديدية، والطيران المدني، وغيرها، فكانت عسكرة قللت من قيمتهم كقادة، وأسهمت في ايجاد المزيدمن عوامل الهدم للبنية العسكرية.
يضاف اليها مجاهرة العسكريون القريبون من الزعيم، بميولهم السياسية الشيوعية مثل العميد الركن طه الشيخ أحمد مدير التخطيط، والعقيد فاضل عباس المهداوي رئيس محكمة الثورة والمقدم وصفي طاهر، المرافق الاقدم والعميد الطيار الركن جلال الاوقاتي قائد القوة الجوية، والعميد عبد الكريم الجدة آمر الانضباط العسكري،
التي اطلقت حمى التسابق من قبل الاحزاب للنفاذ الى المؤسسة العسكرية، فولدت بالنتيجة.
عتباً عدائيا للمجتمع على العسكر.وخسارة العسكر دعم المجتمع، كما يفترض به ان يكون.وادخلت التنظيم الحزبي البعثي الى صفوف القوات المسلحة، ليقود الصفحة الثانيةمن تدمير شبه منظم، وضع العراق وان انتهى عام 2003 من فرط تأديته الدور، في دوامات سوف لن يخرج منها بسهولة، كما كان في سابق عهده عراق.
المصادر
1. صبحي ناظم توفيق( 2008) عبد السلام محمد عارف كما رأيته، دار الحكمة، لندن.
2. فالح حنظل (2008) اسرار مقتل العائلة المالكة العراقية، دار الحكمة، لندن.
3. عبد الرحمن البزاز 1967 العراق من الاحتلال حتى الاستقلال.
4. اللواء الركن حازم احمد العلي (1987) انتفاضة الموصل، القصة الكاملة للثورة،الدار العربية، بغداد.