تشير اتجاهات الدعاية الانتخابية الحالية وخطب المرشحين وحواراتهم الى أن عموم السياسيين المشاركين في العملية السياسية وغير المشاركين، الفائزون في الانتخابات السابقة وغير الفائزين ومعهم مسؤولي الدولة، يتكلمون عن موضوع التزوير الذي حصل في تلك الانتخابات السابقة (٢٠١٨)، حداً وكأنهم اتفقوا جميعاً الى أن حصوله حقيقة لم يعدأحداً قادراً على إخفاء حصولها.
ان الكلام عن فعل التزوير أو أي فعل مخل بالسلوك العام بالمستوى التقليدي العابر ليسهو المشكلة، فالشعوب في العادة تتكلم عن الخلل، تنقد ذاتها في الحالات التي يحصل فيها الخلل بهدف تصحيح المسار الى الأحسن، لكن المشكلة في التركيز على الموضوع أكثرمن المعتاد أو تحميل العقل الإنساني تكرارات عن الموضوع تحوله من موضوع حاصل بالفعل يفترض عدم حصوله الى هوس من خشية الحصول، وهذا ما يحصل بالفعل في هذه الدورة الانتخابية إذ أن كم التكرار الحاصل لموضوع التزوير على ألسنة المرشحين والسياسيين والإعلاميين كان عالياً جداً والى الحد الذي كون سلوك الخشية من حصول التزوير في الانتخابات التي ستجري في العاشر من تشرين الأول القادم لهذا العام(٢٠٢١). على الرغم من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بهدف التقليل من احتمالات حصول التزوير والجهد الدولي المساند لها في هذا الشأن والذي يصب هو أيضاً في التقليل من احتمالات التزوير الى الحدود الدنيا التي لا تؤثر على الناتج العام.
ان الخشية المفرطة أو هوس الخشية من حصول التزوير، سلوك انتخابي غير صحيح،تكمن خطورته في الاعتقاد بحتمية حصوله من جهة وعدم تصديق كل الإجراءات المتخذة للحيلولة دون حصوله من جهة أخرى، الأمر الذي قد يدفع البعض الذين لم يصلوا الى عدد المقاعد التي وضعوها أو تخيلوها لكتلهم بعد إعلان النتائج الى الاحتجاج الساخن وإثارة مشاكل لا يتحمل العراق بوضعه الحالي أثارتها وهو يحاول التخلص من أعباء أخرىعلقت في مسيرته بسبب أخطاء من هذا النوع.
3/10/2021