انتهت الحرب العراقية الايرانية عملياً في ٨/٨/١٩٨٨، لكن آثارها استمرت ماثلة لما بعدها، فالجيش العراقي لم يستعيد عافيته كما يجب، والقيادة السياسية العليا للجيش لمتراجع أساليبها في ادارة البلاد عسكرياً حتى انها استمرت في عسكرة الدولة والمجتمع،ولم تمتثل الى أصوات عالمية في ضرورة العودة الى سابق العهد في مستوى القوة بغية المحافظة على التوازن في المنطقة، والاقتصاد لم يتعافَ، بل وعلى العكس فان البطالةزادت وسعر الدينار تدنى كثيراً وحالة العوز قد عمت، وبسببها وأمور أخرى دخلت أوأدخلت القيادة السياسية العسكرية للبلاد نفسها في أتون مشكلة جديدة مع دول عربية خليجية ساندت العراق عندما كان حاملا السيف ضد ايران، وتخلت عنه فجأة يوم انتهاء الحر برغبة في تفادي رذاذ العظمة، ذلك الداء الذي كبر وتضخم من عقل القيادة العراقية العليا أثر الحرب.
انها أسباب جعلت الساسة والباحثين، يؤكدون في دراساتهم أن حرب الخليج الثانية المتمثلة في احتلال الكويت ومن ثم تكوين تحالف دولي لإخراج الجيش العراقي من ساحته والهجوم واسعاَ على مواضعه فيما سمي بحرب الخليج الثانية، هي في الواقع امتداد طبيعي لحرب الخليج الأولى من النواحي:
- السياسية. وكأنها رغبة لدى دول النفوذ في إبقاء العراق في دائرة الحرب والافقار العمدي وابقاء المنطقة التي يقع فيها العراق منطقة توتر شبه مستمرة، ساعد على هذا ميل لدى القيادة العراقية في السير على نفس نهج الحرب الذي يبقيها في الزي العسكري رمزاً للقوة.
- العسكرية. وكأن أداء العسكر العراقي وأساليبهم في القيادة لم تتغير، وكذلك تنفيذهم المجرد لأمر السياسة دون تقدير موقف لاحتمالات الربح والخسارة، واستخدامهم أداة طيعة في افتعال الأزمات والحروب، خاصة ما يتعلق بالضعف التابعي لكبار القادة العسكريين الى قيادة الحزب العليا، وامتثالهم غير المحدود لأوامر القائد المدني الاعلى، وعدم استعدادهم لمناقشته في أبسط الأمور وأعقدها، والإشادة بخططه العسكرية الفاشلة، والثناء على توجيهاته الميدانية غير الصحيحة، وتقديم المقترحات العسكرية التي تستهوي ميوله،والركض من أمامه لإزالة العقبات، وغيرها خصائص ومواصفات، دفعته إلى التمادي في تجاوزهم، قادة وجدوا لأغراض تسهيل تنفيذ تطلعاته ورغباته، وسهلت عليه اتخاذ قرارات حرب مصيرية.
على هذا يمكن القول لقد انتهت الحرب الأولى في التاريخ المذكور، لكن أسبابها وبعض نتائجها استمرت ماثلة لتنتج أخرى هي الثانية التي نفذت بأسلوب المافيا والعمليات المخابراتية البعيدة عن خطوات العسكر في التحشد والتقدم وتنفيذ الهجوم بصفحاته المعروفة، وكانت حصيلتها استمرار وقع التدمير والتجهيل والتخلف والشعور بالحيف و متلاء وعاء المشاعر بالحقد التي مهدت جميعها الى استمرار حالة التوتر والصراع حتى عام ٢٠٠٣ التي دمرت النظام والدولة.
١٤/٨/٢٠١٧