لا تكاد البلاد تجتاز في مسيرتها وعكة الا وتقع في أزمة، وكأنها أضحت وبسبب أخطاء الإدارة مستنقع أزمات خانق، وآخر الأزمات في هذا المسلسل الطويل شبه الدائم هي أزمة الدولار، الذي انتظر العراقيون طويلاً لإعادة سقف أسعاره أو قيمته للدينار الى ما كان عليه قبل الحرب مع ايران التي تسببت في انهياره عملة وطنية كان لها اعتبار في الداخل والخارج، لكن الانتظار لم يطول إذ وبدلاً عن الإعادة وترميم القيمة بعد الاستقرار النسبي للاقتصاد وارتفاع كم الاحتياطي الوطني من العمل الصعبة، اجتهدت الحكومة السابقة وخفضت قيمة الدينار الى الدولار من (١١٨) حيث استقر لعدة سنوات الى (١٤٨) معتقدة أنها حلت مشكلة، تتعلق بالديون وتوفير العملة الصعبة والسيولة النقدية، لكنها في الواقع العملي تسببت في مشاكل عدة ذات صلة بسبل العيش والقدرة الشرائية للموظف والمتقاعد والكاسب، وهم جميعاً تحملوا ضغوط فارق القيمة، ليتفاجؤوا أخيراً بارتفاعات إضافية،ردها البعض الى تقييدات دولية على مصارف عراقية متهمة بعمليات غسيل أموال وتهريب العملة، وهذا يعني أن سعر الصرف المتداول في السوق مرتبط بقدر كبير مع مزاد العملة الذي تشوبه الكثير من الشوائب وأوجه الفساد، والتحكم من جهات سياسية نفعية، ويعني أيضاً أن مساعي التدخل الحكومي للحد من الارتفاع المتصاعد، بتخفيض السعر الرسمي عدة دنانير مجرد ترقيع لا ينفع.

ان الذي ينفع في التعامل مع الدولار وأسعاره التي تهم عيش المواطن، اصلاح النظام النقدي والمصرفي العراقي بالقدر الذي يتلاءم مع التحول الجاري الى اقتصاد السوق ويلبي حاجة المواطن في هذه السوق الى أن يشتري من أي مكان يريد، ويسافر مدعوماً بالعملة الصعبة متى يريد، ويحول مدخراته للمصرف الذي يريد، حقائق عولمة صارت حتمية، إذالم تأخذها الحكومات المتعاقبة بنظر الاعتبار ستبقى البلاد تتخبط، ويبقى موضوع الدولار بؤرة صالحة لإثارة الاضطراب يسهل استخدامها من قبل الخصوم للإخلال بالأمن المجتمعي.

18/12/2022