ليس من حق الأمريكان أو غيرهم انتهاك أجواء العراق بطائراتهم الحربية، فما البال اذ ماكان الانتهاك مقروناً بضرب مواقع ومراكز عسكرية ومدنية، مثلما حصل في الساعات الأولى ليوم الثالث عشر من هذا الشهر آذار ٢٠٢٠ عندها سيحسب هذا الانتهاك اعتداء سافراً وتجاوزاً مخلاً بالوطنية والاستقلال بكل المعايير والاعتبارات السياسية والاجتماعية والدينية.

وليس من حق أي فصيل عسكري او سياسي عراقي أي كان انتمائه وفلسفته ان يضرب بأسلحته أهدافاً داخل حدود الدولة، خلافاً لتوجيهات وأوامر الدولة، وفي حال قيامه بالضرب سيحسب عصياناً للدولة وتجاوزاً على أمنها القومي، مثلما حصل يوم الثاني عشرمن هذا الشهر آذار الذي قصفت فيه قوى مسلحة معسكراً (التاجي) تتواجد فيه قوات للتحالف الدولي بأمر وموافقة الدولة.

ان الذي جرى في اليومين المذكورين من ضرب متبادل لأهداف داخل حدود الدولة العراقية وبضوء النتائج والتحليلات التي تناولت الموضوع، والتوقعات المستقبلية(الاستنتاجات) تكون في المحصلة او تحسب في غير صالح العراق وامنه غير المستقر اصلاً، إذ أن حسابات التوازن في ساحة صراع طرفاها فصيل مسلح يمتلك أسلحة أثقلهاوأشدها فتكاً كاتيوشا بمدى عدة كيلومترات ومدفعية عادية بآلية تصويب وتوجيه بدائية وبخطأ تصويب كبير نسبياً، في مقابل دولة عظمى تمتلك أكبر ترسانة عسكرية وأشدهافتكاً وأقوى جيشاً في عالم اليوم ستكون (حسابات التوازن) مخلة بقدر كبير وغير معقولة،وان حسبها البعض من المنظرين الثوريين أسلوب ازعاج لخصم قوي قد يدفعه في محصلة الأمر الى الاستسلام للمشيئة والركون الى المفاوضات أو حتى الانسحاب من البلاد. وهذه غاية عند مناقشتها منطقياً ستأتي النتائج مغايرة لمثل هكذا حسابات إزعاج إذ أن الأمريكان على وفق فلسفتهم يبتعدون في غالب الأحيان من التفاوض مع فصائل مسلحة يضعونها هم وحسب قوانينهم في خانة الإرهاب، ثم وهم كدولة كبرى مصابة بتضخم الذات لا يمكنها الانسحاب من المواجهة مع فصيل مسلح ستكون عواقبه خدش لحياء هذه الذات واقلال منقدرها وهي التي تحكم العالم الجديد.من هذا يمكن القول أن البديل عن هذا النوع من الصراع غير المتكافئ والتحرش المسلح غير المتوازن، هو الركون الى المساعي والسبل السلمية، إذ أن لدى هذا الفصيل وذاك المحسوبين على الاتجاه الرافض للتواجد الأمريكي أعضاء في البرلمان وهم ليسوا قليلين،ولديهم فضائيات ووسائل اعلام وجمهور وهذه أدوات إذا ما تم الركون اليها واستخدامها بشكل صحيح يمكن أن تشكل ضغطاً على الأمريكان وعلى الحكومة لتنفيذ توجهات الانسحاب، وبعكسه وفي حال الاستمرار على هذا النوع من التحرش، ستنجر البلاد بأسرها الى مواقف في غير صالحها وكذلك في غير صالح القائمين بالتحرش فصيلاً لا يمكنه الاستمرار في الصمود في ساحة معركة لا تتوفر في محيطها عوامل صمود.

14/3/2020