مر العراق ما بعد إعلان النتائج الأولية لانتخابات عام (٢٠٢١) الأخيرة بمرحلة خطيرة وأزمات عدم ثقة غير مسبوقة، إذ شكك البعض بالنتيجة ووجه البعض الآخر الاتهامات الىا لجهات المعنية بإدارة الانتخابات عمداً حَرْفها وإحداث الخسارة.

ان التشكيك وتوجيه الاتهامات في واقع الحال مسألة نفسية ليست جديدة في مجتمعنا العراقي، حتى أمكن القول أنها باتت الاقرب الى عدها طبعاً من طباعه المتعددة، إذ لم تمردورة انتخابية منذ العام ٢٠٠٥ والى اليوم لم تثار فيها زوابع تشكيك واضحة المعالم، لكنها ومع هذا زوابع تهدأ في المعتاد بعد الإعلان الرسمي للنتائج، وركوب الجميع قارب التوافق الذي يتقاسم فيه الفائزون النسب حسب المقاعد التي حصلوا عليها إيذاناً بإبحار المركبشبه هادئاً وسط مياه للبحر تعلوها أمواج عاتية.

لكن الأمر مختلف هذه المرة فقد تطورت الأمور الى التظاهر والاعتصام، ومن ثم الى الاصطدام الذي راح ضحيته شهيداً من جانب المتظاهرين واصابات من ذلك الجانب وجانب القوات الأمنية المعنية بالحماية، بل وزادت معايير الاضطراب حدة وخطورة باستهداف منزل رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة بطائرة مسيرة بقصد الاغتيال.إن فعل التهديد، والانتقال به الى التنفيذ مسألة خطيرة، تكمن خطورتها في تهديد الديمقراطية بالموت، خاصة إذا ما استمرت أو تطورت على هذه الوتيرة القائمة لأنها ستخلق في نهاية المطاف ظروفاً نفسية غير سوية يرى في إطارها الجميع أنهم الفائزون في الانتخاب وإنهم الأحق من غيرهم في تشكيل الحكومة وإدارة البلاد، وبالتالي الانجرار الى الفوضى التي يمكن أن تتسع بالتدريج. ومع هذا فإن الأمور لم تصل الى مستوى القطيعة أو اللا رجعة فهناك في الأفق سياسيون لهم تجارب في التعامل مع الأزمات لابدوأن يتحركوا وهناك توجهات عقلنة لدى بعض الكتل لابد وأن تظهر، وهناك مرجعية دينيةيمكن أن تتدخل لوأد الفتنة وإنقاذ الديمقراطية من الموت.

7/11/2021