العراق منذ أواخر العهد السابق وما زال مضغوطا على أهله اللذين يشعرون كأنهم محصورون، وبسبب مشاعر الحصر هذه وعندما انتهى الغطاء الافتراضي للحصر مع الايام الاولى للسقوط، اتجه كل واحد بالاتجاه الذي يراه مناسبا لابعاده عن ضغوط الحصر جهدالامكان دون الالتفات الى الوسيلة والاثر.

فاستولى البعض على الحدائق والمتنزهات العامة وشق فيها اسس لبناء سكن له أمام الموظفين المختصين في امانة العاصمة.وتجاوز البعض على أرصفة الشوارع وأقام فيها اسيجة واماكن وقوف للسيارات ومحال بيع للخضروات.

واتجه البعض أيضا صوب اراضي الدولة وزععها قطع اراض سكنية من عنده وقبض ثمنها دون الالتفات الى الدولة.

وسارع البعض الاخر من ملاك الاراضي الزراعية والبساتين المنتجة بتقسيمها مناطق سكنيةدون الاخذ بالاعتبار ما يتعلق بتنفس المدينة والتخطيط العمراني لها، وكأن موظفي التخطيط والبلديات غابوا عن وظيفتهم سنين متواصلة، وكان جهات المتابعة ومنح الاجازات قد حلتولم يعد لها أثر يذكر.

هكذا اضيفت مشاكل على كاهل الدولة تضاعف تأثيرها بتتابع الايام كلما أغمضت الجهات المعنية فيها العين وكلما تصرف الموظف بطريقة ينتظر فيها فرصة كسب سريعة ثم يرح لتاركا من بعده مشاكل سوف لن تكون الحكومة أية حكومة قادرة على حلها لعشرات مقبلة من السنين، نذكر بعض منها على سبيل التنبيه لخطورتها على المواطن والدولة في آن معا بينها فرز حدائق البيوت وتقسيمها الى مايقارب الخمسين متر وأقل منها في بعض الأحيان وبنائها مشتملات متداخلة مع بعضها البعض دون الحصول على اجازات فرز أو بناء لان قوانين الفرز التي اشترطت مساحة معينة وجبهة امامية للبناء محددة لم تتغير كثيرا خاصة في السنين الاولى التي أعقبت التغيير، وبسببها انشطرت بعض البيوت الى خمسة، وتضاعفت المحلة التي تتكون من ألف دار سكنية الى خمسة آلاف دار وأكثر أحيانا، وهنا برزت مشكلة أو أكثرمن مشاكل تتعلق بالكهرباء على سبيل المثال التي درس فنييها من قبل حاجة المنطقة التي تتكون من ألف دار سكنية الى الكهرباء وحددتها بخمسمائة (ميكا واط) ومدت اسلاكها والكيبلات التي تستوعب هذه القدرة، والآن وبعد هذا الانشطار وعلى بقاء تلك الاسلاك فاذا ماأصلحت المحطات الكهربائية وقدمت الحاجة من الكهرباء الى تلك المناطق المنشطرة فستكونأمام دوائرها مشكلة تعبير الطاقة الكهربائية اللازمة الى الدور التي تضاعف عددها خمس مرات وأكثر.

ان المشكلة لا تتعلق بالكهرباء وحدها فهناك قرينها الماء فالانبوب الذي يغذي المنطقة حسب التخطيط السابق لاف دار هو من قياس اثنا عشر انج مثلا، ومضاعفة عدد الدور يحتاج الى مضاعفة سعة الانبوب، وعندما لم يضاعف وعندما لم يحسب حسابه ستكون هناك مشكلة
انقطاع لمياه الشرب ستواجهها اسالة الماء، ومثلها بطبيعة الحال ستكون مشكلة مجاري أيضاف التصميم القائم لا يكفي لتمرير فضلات خمسة آلاف دار وهي مصممة في الاصل لألف فقط.هذا واذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الموظف العراقي والمهندس العراقي لا يعي شيئا عن التخطيط والتنبؤ المستقبلي فستتضاعف المشاكل وستكون لدينا أخرى تتعلق باستخدامات الشوارع وبعدد السيارات المارة واجراءات المرور، ومشكلة تتعلق بالمدارس الموجودة في المنطقة ومسائل التناوب في الدوام على حساب صلاحيتها للتربية والتعليم، واخرى تتعلق بالجوانب الاجتماعية والقيمية ومثلها ذات صلة بالتطبيب والمستوصفات وكذلك في المستشفيات، وهكذا تمتد سلسلة المشاكل بلا توقف لتنال الامن حيث التأثير السلبي على قدرة الاجهزة الامنية للرصد والمتابعة.

مشاكل لا طائل لها أساسها عدم حسم التجاوز وترك المواطن غير الواعي يتصرف على هواه فترك مشاكل بالاضافة الى تأثيرها على بنية الدولة والمجتمع فان تأثيراتها السلبية المباشرة ستطاله ومن بعده ولو بعد حين.

3/12/2013