مما لا شك فيه أن التغير الذي حصل في ١٤ تموز ١٩٥٨ قد قلب موازين الحياةوالسياسة والاقتصاد، لأهل العراق، رأساً على عقب، انقلاب اختلف الناس بالنظرة الىجدواه سلباً وايجاباً، فهناك من يرى أنه الثورة بكل المعايير، حررت الفلاح من العبودية الاقطاعية، وسنت قوانين الإصلاح الزراعي، وفتحت المدارس، وغيرت اتجاه العلاقات من الغرب الاستعماري الى الشرق الداعم لحركات التحرر والانعتاق وأمور أخرى،وهناك من يرى العكس، يُشْكِلُ في البداية على الضباط انقلابهم على الملك الذي أقسموا الولاء له وعدوه حنثاً في اليمين، وجريمة قتل يحاسب عليها القانون، ويحسب الزراعةوقانون الإصلاح فاشلاً، إذ بات العراق يستورد الحبوب بعد ان كان مُصدراً، وتخلف فيانتاج التمور بعد أن كان الأول عالمياً، وكسل الفلاح بعد تسيده على الأرض التي بارت،وضعف الاقتصاد إذ ان أولئك الثوار ومن بعدهم ثوار تناسلوا، لم يحسنوا التعامل مع موضوعه، بسببهم وتعاقب الحروب وعوامل أخرى ضعفت قيمة الدينار وحصل التضخم وزادت نسب الفقر، أما المدارس التي بنتها الثورة لسد حاجة البلاد الى التعليم فقد أنتجت،وقرار الزحف والجهل في ادارة التعليم أمية مقنعة، وقللت مستويات التحصيل.إ

أصحاب هذا الاتجاه في النقد لا يتوقفون عند تلك النقاط، إذ يضيفون لها أن العسكريين  أصحاب الثورة قد فتحوا شهية رفاق السلاح لثورات ارتدادية، كلفت العراق الكثير من الخسائر ومهدت الى نشوء سلوك حزبي ثوري قاد عملية القهر والاستعباد والتفرد، بشكل مجحف، ويضيفون أن سرعة التغيير الثوري في كل مجالات الحياة التي أرادها الثوري ونكانت لا تتناسب والطبيعة البشرية، ومستويات التعلم لذاك الزمان التي تقتضي التدرج في عملية التغيير.ان الجدل لم ينته وسوف لن ينتهي، الا إن خواتيم الفعل الثوري تؤشر، أن العراق ومنذ الثورة يعيش وضعاً بالمقارنة مع الأشقاء الذين لم تحدث في مجتمعاتهم ثورة، هو الأسوء في وقت كان قبل حدوثها هو الأول بلا منازع.

25/6/2023