نشر خلال هذه الفترة الزمنية تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش عن ارتكاب مليشيات أزيدية جرائم انتقام (اضطهاد) بحق عرب في مناطق انتقلت اليهم سلطة التحكم بها إثر المعارك التي دارت لتحريرها من داعش، تقرير يثير الانتباه، ويستلزم التوقف عند نهاياته كثيراً. واذا ما تم الوقوف في المكان العلمي الصحيح لتلك النهايات، والنظر منها الى كل العراق بمكوناته وأطيافه وجماعاته، نظرة اجتماعية فاحصة، سنلاحظ أن مكونات شعبنا أوالموزاييك الذي نتغنى به أوقات الصفاء مليء بالتجاوز والانتقام حد الاضطهاد، والميل الشديد الى معالجة آثار الاضطهاد باضطهاد مقابل يترك قدراً من الآثار، وفي هذاالاستنتاج لو أخذنا مثلاً من واقعنا القريب، واتجهنا صوب الشمال، الاقليم الكردي وتفحصنا الأخوة هناك، سنرى ودون شك أنهم تعرضوا ومنذ تأسيس الدولة العراقية عام١٩٢١ والى العام ٢٠٠٣ الى شتي أنواع الاضطهاد، وتعرضت بعض مناطقهم الى التعريب، لكنهم وحال انتقال سلطة التأثير اليهم في بعض مناطق تعد مختلطة بينها كركوك شاع عند بعضهم سعي للانتقام من الغير، من العرب على وجه الخصوص ومن بعدهم التركمان، واذا ما تركنا الكرد ومشاعرهم واتجهنا صوب الجنوب سنرى أن عموم الشيعة اشتكوا ومنذ تأسيس الدولة العراقية من اضطهاد الحكم والتفرقة الطائفية السنية حتى عم مصطلح قوامه (مظلومية الشيعة)، وبعد عام ٢٠٠٣ نفذت بعض منظمات وأفراد شيعة امتلكوا قدرة التأثير حملات اضطهاد شملت اشخاص وجماعات سنية. والسنة بطبيعة الحال ليسوا بعيدين عن هذا التوصيف إذ أن بعضهم وحال دخول داعش مناطقهم وبعد أناستقووا بها توجهوا أولاً لاضطهاد الآخرين من الشيعة وغيرهم. وهكذا يستمر الحال حداًلا يمكن استثناء قوم أو جماعة من قاعدته العامة حتى أهلنا المسيحيين المعروفين بالصفح والتسامح، عندما كونوا قوة لحماية مناطقهم في سهل نينوى توجهوا لاضطهاد طلبة من أهل الوسط والجنوب يدرسون في كلية تتخذ من قضاء الحمدانية مقراً لها، ولا يمكن استثناء أخوتنا التركمان المسالمين الذين هم أيضا تعرضوا الى الاضطهاد المفرط، لكنبعضهم في قضاء الدوز باتوا يضطهدون غيرهم من الكرد الذين سكنوا القضاء أخيراً ...دوامة اضطهاد واضطهاد مقابل توارثتها أجيال عن الآباء والأجداد، لم يتخلص منها أهل العراق حتى انها وفي أوقات الصفاء بقت ناراً يغلفها رماد، تظهر حارقة لأهلها والمحيط،عندما تتواجد الأسباب.أصولها قبلية، مردها الجهل والعنصرية ودوافع الانحياز الطائفية، ستبقى هكذا لأن الانتقام الاضطهادي ينتج عند المُضْطَهَدْ مشاعر دونية مؤلمة نفسياً، يريد التخلص منها، عن طريق السعي لاضطهاد الغير عندما تسنح الفرصة. وستبقى هكذا الى ظهور المخلص شخصاً أو جهة خالياً من آثار انفعالاتها، يقود جهداً تربوياً قانونياً للتخلص منها. عندها فقط يمكن القول اننا شعب قد خلى من عقد الاضطهاد يمكنه العيش بأمان.

٣٠/١٢/٢٠١٧