ما من شك في أن الاستفتاء الذي حصل في كردستان العراق والمناطق المتنازع عليها كَوّن عاصفة علاقات هزت أركان الوضع ليس في العراق وحده الذي حدث في محيطه الاستفتاء، بل والمنطقة التي يعيش وسطها العراق وتسكنها أقليات كردية بدءً من تركيا شمالاً والى إيران شرقاً وحتى سوريا في الشمال الغربي.. عاصفة يمكن تشبيهها وردود الفعل منها بسريان تيار كهربائي في جسم بشري، ومع هذا لم يكن الاستفتاء حدثاً جله سلباً على السياسة وعلاقات الارتباط في العراق، بعد أن نبه بشكل جلي لثغرات كانت موجودةفي جسم الدولة السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ونبه الى أوهام كان يعيشها البعض والى سكوت وتغاضي عند أهل السياسة البعض أيضاً مكونة اسلوب عمل وتعامل بين الدولة والاقليم باتت في مجاله الأخطاء تفوق ايجابيات العيش في وطن واحد وتحت رايةعلم واحد.
هذا ولكي تستمر الدولة العراقية في مسيرتها صحيحة وبعافية مقبولة، لابد لحكومتها وساسة الاقليم الجلوس بروح منفتحة لمراجعة الماضي وكل الأخطاء التي ارتكبت في مسيرة الأربعة عشر عاماً، جلسة رسمية قادرة على ارساء قواعد علاقات جديدة تكون فيها الواجبات والحقوق واضحة لكلا الطرفين والأهم معروفة للشعب العراقي بطرفيه العربي والكردي. علاقات تبسط على وفقها الدولة سلطتها الاتحادية مالياً وسياسياً وأمنياً، ويكون للإقليم وأهله دور في ارساء قواعدها. علاقات خالية من التعنصر يكون فيها حق للأكرادأن يعيشون ويعملون في المكان الذي يريدون في كل أنحاء العراق، وفي المقابل يكون لباقي العراقيين العرب والتركمان، المسيحين والمسلمين الحق في العمل ضمن الإقليم وكذلك التملك والعيش.
ان العلاقات التي بنيت بعد عام ٢٠٠٣ كانت غير صحيحة وكانت في داخلها مشاكل وتعقيدات تثير التوتر وتبقي الصراع ماثلا في النفوس وتبقي الحرب محتملة لفضه أيالصراع عندما يشعر أحد الطرفين بامتلاكه القوة الكافية لكسب الجولة دون التفكير بما بعدها من حياة تمهد الى جولة حرب أخرى، وهكذا تبقى البلاد وأهلها في دوامة حروب لاتنتهي.
أما الآن وقد حصل الاستفتاء وأدركت القيادات الكردية المعنية مساحة تحركها الفعلية إقليمياً ودولياً لتنفيذ خطوات ما بعد الاستفتاء، وتأكدت بنفسها من وجود حائط الصدالسياسي الكونكريتي اقليميا ومحلياً وحجم وردود الأفعال ومقادير الأذى المحتمل، ونتائج المجازفة غير المحسوبة، وبعد أن أدركت الحكومة أبعاد الأزمة ومثيرات التوتر وحدود التجاوز والالتزام، أصبح لزاماً أن يجلس الطرفان تحت خيمة الدستور بروح ود مفتوحة تطرح على طاولتها كل المخاوف والاشكالات والأماني والرغبات لبناء وطن عراقي يبقى فاعلاً يحقق أهله جل طموحاتهم بسلام.
٢١/١٠/٢٠١٧