كانت استضافة البرلمان لقادة عسكريين أو استدعائهم يوم الأربعاء 3أيلول الجاري على أعقاب حادثة سبايكر مسألة جيدة في حسابات الديمقراطية التي تعطي الحق للبرلمان أن يستدعي من يشاء من أجهزة الدولة، وهي من جانب آخر جلسة قد تميزت بعدة أشياء أهمها:
إدارة الجلسة من قبل الدكتور سليم الجبوري رئيس البرلمان بشكل موفق وأكثر من جيد.
تمادي بعض السادة أعضاء البرلمان في النقد العلني للقادة العسكريين قبل التعرف على حقيقة ما جرى في الميدان داخل القاعدة التي غادرها منتسبون قيل أنهم غادروا برغباتهم بل وبإصرار من قبلهم أو خارجها ابان عملية الغدر التي حدثت لجميعهم.
ان القادة العسكريون الذين اعترفوا بوجود حالة انكسار لا يستحقون مثله كذا هجمات لاذعة لأنهم قاتلوا ومازالوا يقاتلون عدو شرس مدعوم منجهات خارجية متعددة، وهم في قتالهم يجازفون بأرواحهم ومن يجازف بروحه من أجل الوطن ومن أجل أن يعيش غيره بأمان لا يستحق وضعه في زاوية التجريح.
ان الانتكاسة التي حصلت وان حدثت في بيئة العسكر وداخل ساحتهم التي يفترض أن يدافعون عنها، لكنها انتكاسة لا يتحملون وحدهم سبب حصولها ولا يمكن تحميلهم نتائجها.
فالبرلمان هو أيضا يتحمل جزء من المسؤولية حيث لم يتفاعل مع طلبات الجيش لأغراض التسليح ولم يتفاعل في سن القوانين التي تضع العسكريفي خانته الخاصة:
تحاسبه بشدة عنما يخطأ.
تعلي شأنه عندما يصيب.
تتعامل معه انسان تؤدى التحية الى عمله الوطني الفريد.
هكذا هو الحال في جميع الجيوش وعند جميع الأمم.
ويتحمل معهم جزء من المسؤولية أبناء هذا الشعب الذين انقسموا من عسكرهم بين بعض حاضن لأعدائه وبين بعض آخر يريد قتله وآخر يحاول تهديم أركانه.
ان كارثة سبايكر لابد من التوقف عندها كثيرا، لابد من التحقيق الفوري بملابساتها، واعلان النتائج بصراحة، والقرار بعدها فيما إذا كان المغدورين قد تركوا المعسكر بإرادتهم وخالفوا التعليمات القتالية أو ضللوا
أو أجبروا على ترك معسكرهم، وعلى ضوء النتائج يحاسب المقصر ضابط كان أو مسؤول كبير، على هذا فالنقد الآتي من بعض السادة الأعضاء لمجرد الاستعراض وكسب الجمهور على حساب هيبة العسكر وارادتهم القتالية يعد كارثة حقيقية، والديمقراطية التي يتبجح البعض بوقعها لا فائدة منها ان لم يكن هناك عسكر محترم يحميها.ان الطريق طويل والقتال ما زال مستمرا وسيستمر لوقت طويل،والتصرف مع العسكر بهذه الطريقة سيتسبب في مزيد من الانتكاسات وسيطيل أمد القتال وهذا أمر ليس في صالح العراق ومستقبل أبناءه وبرلمانه بأي حال من الأحوال.
5/9/2014