لم نكن يوماً ضد من القانون، وليس من الصحيح أن يقف أحدنا يوماً ضد القانون، وفي المقابل ليس من الصحيح أن يظلم القانون أحد. لأن القانون وضعه الانسان لضبط السلوك،أي لإحداث فعل الردع بغية الحيلولة دون ارتكاب الخطأ.
لكننا هنا في العراق بتنا نختلف عن غيرنا من أهل الأرض، أضحينا نفتش في مواد القانون في تلك التي تقبل التأويل لننتج منها عقاباً ليس لردع الفعل الخطأ بل لنخرج مشاعر عداءفي داخلنا نطلقها سهاماً في فضاء البلاد لا نحسب لآثارها الجانبية حساب.. هكذا كنا أوكان أهل ١٤ تموز في عقابهم رجال الملكية، عندما صادروا أملاكاً واجتثوا رجالات ثبتبعد عقود أنهم كانوا مخلصين لوطنهم العراق بارعين في خدمته، ومن بعدهم جاء من بيننا البعثيين زادوا في شدة العقاب اجتثاثاً ومصادرةً وابتدعوا القرابة حتى الدرجة السابعة شمولاً للمعاقبين.
لم يجرؤ أحد لتوجيه النقد الا في السر، ولم يخرج أحد ليعلن الفعل ظلماً سينتج بغضاً يكوّن في المستقبل ميلاً للظلم المقابل عند التمكين. تعاد التجربة الآن في آخر قائمة مصادرة لأملاك بعثيين صدرت أخيراً، أكثر من أربعة آلاف شخص بعضهم توفى، وبعضهم قاتل الارهاب الى جانب الدولة واستشهد، وبعضهم ترك الحزب قبل سقوطه، وآخرين بنوا بيوتهم من جهدهم الخاص، وبعض سجنه صدام...ومع هذا وأي كان توصيف البعض فخمسة عشر عاماً مضت على سقوط الظالم يفترض أن تكون كافية لتبديد مشاعر الضدو البغض في النفوس.
ان البغض ومشاعر العداء اذا ما انطلقت في النفوس ستنتج بغضاً مقابلاً يصب زيتاً على نار الكره التي تعصف بالبلاد حرباً أكلت الأخضر واليابس لأكثر من عقد من الزمان، ثمان تشريع قوانين بطريقة لم تأخذ روح القانون في الاعتبار، لم تلتفت الى المصلحة العامة، الى المصالحة المجتمعية، الى التركيبة الاجتماعية، الى مساعي خفض التوتر واطفاء نار الحروب، سوف لن تكون نافعة للتعامل مع هذا الموضوع أو غيره لأنها لاتؤمن الردع المطلوب لفعل الخطأ كما هي غاية القانون. يضاف الى هذا أن مخرجات هكذا قوانين ستكون جرع انعاش لحزب البعث الذي أقترب من الموت سريريا عام ٢٠٠٣ بعدأن تسبب بأفعاله الخطأ في تدمير العراق، إذ لو حسبنا الأشخاص المعنيين بالمصادرةوعوائلهم والمتعاطفين معهم سنجد آلاف من العراقيين عاد اسم البعث الى عقولهم مظلوماً وليس ظالماً، وهذا واقع ليس في صالح الدولة ولا يمكن أن يحل مشاكلها القائمة، والأهمأنها قوانين ستبقي مشاعر البغض في النفوس قادرة على تحريك مسؤولاً بعد عشرات السنين ليفعل الفعل ذاته انتقاما ممن فعل مثله اليوم، في محصلة تفاعل لعوامل البغض تبقينا في دائرة الانتقام لعشرات وربما لمئات السنين نكون طوالها عاجزين عن بناء الدولةالتي نريد!!.
٩/٣/٢٠١٨
لم يوافق على نشره