ان التهدئة التي حصلت في ساحة التصارع السياسي والعسكري، داخل المنطقة الخضراء وخارجها، بعد أحداث يومي ( ٢٩ – ٣٠) آب الماضي وبغض النظر عن مصادر التأثير في إحداثها، (ضغوط غير مباشرة، أو حرمة لأربعينية الامام الحسين عليه السلام التي يلتزم بها الطرفان المتصارعان وباقي العراقيين نفسياً)، فإنها تحسب هدنة، لكنها من النوع المؤقت، والتي يخشى من انتهائها بعد ختام الشعائر الدينية للمناسبة، إذ يتحرر قادة الطرفان والآخرين من قيودها، هذا ومؤشرات الخشية من انتهائها واضحة في البيانات التي ظهرت من كلا الطرفين، والتي تحمل في طياتها تكراراً لمواقف الإثارة ذاتها، تلك المواقف المتزمتة بالرأي الواحد، الميالة الى تأمين غايات الطرف الواحد، المثيرة لتوتر المقابل،ومن مؤشرات انتهائها أيضاً، استعدادات غير معلنة لمسلحي الطرفين، واكتناز المزيد من الأسلحة، واعتقالات وأوامر قبض صدرت لا تخلو من دوافع سياسية، لكن فض الهدنة، أوانهائها، إذا حصل لا سامح الله ستكون ردود الفعل القتالية أشد، والخسائر أقسى على المجتمع العراقي، والدولة، والعملية السياسية برمتها، وبغية عدم حصوله، وتجنيب البلاد محنة الحصول، لابد من توجه أجهزة الدولة المعنية الى التحسب الأمني أولاً، من خلال اللجوء الى الحسم الميداني السريع لوأد أية علامات لإشعال فتنة، النزول من على منصة الحياد السلبي، تلك الفلسفة الأمنية التي كانت متبعة طوال الأشهر الماضية، ثم إعادة هيبة رجل الأمن ليكون طرفاَ في المنع وتوجيه العقاب اللازم عند اقتضاء الحاجة، والأهم من إجراءات التحسب هذه، أن يجلس قادة الطرفين والقريبين منهم الى أنفسهم، يعيدواحساباتهم، يدققوا في أهدافهم، يزيلوا عوامل الخوف والتوجس من الطرف المقابل في نفوسهم، ويتجهوا الى الوسط، المنطقة التي تجمعهم وباقي الأطراف لتحقق الأهداف المشتركة، والجزء الأكبر من أهدافهم الخاصة، وأهداف العراقيين في العيش بلا محن،وإعادة بناء دولتهم آمنة مستقرة فيها المواطنة واحدة للجميع، دون التفريق على أساس المذهب والقومية والدين.

11/9/2022