الشعوب تنتج حكامها والحكام تبني شعوبها، معادلة نفسية تكاد أن تكون موجودةً في غالبيةدول العالم المتحضر وغير موجودة في غالبية الدول المتخلفة بينها البلدان العربية، وعلى وفقها نرى أن الأمة التي تواجه أزمة اقتصادية تنتج "تنتخب" رئيساً ضالعاً في الاقتصاد"إيكيديا اليابان أول الخمسينات مثالاً" والتي تواجه أزمة حرب تنتخب رئيساً بارعاً في فنونها " تشرشل بريطانيا الحرب الثانية مثالاً" وعندما توجه أزمة هدم أمني تنتخب رئيساً ضالعاً في الأمن حازماً في اتخاذ القرار" بوتين روسيا مثالاً". لكن غالبية العرب يشذونعن هذا، لأنهم لم يغادروا قيم الخيمة في الصحراء تمسكاً بالحكم وتوريثاً لمآله، لذا شاخجل حكامهم وأعطى البارع منهم ما عنده، وكونت شعوبهم أفكاراً بالضد منهم...تناقض وجدان أسهم في تخلف الأمة ونكوصها الى عهود غابرة، ودفعها الى حافات الهدم، ودفع الحكام الى خانة العجز لأن أغلبهم هم أيضاً تخلفوا عن الركب وفقدوا القدرة على تقديم الحلول والقابلية على مسايرة التطور واشباع حاجات الانسان العربي الى التجديد والمسايرة والتواصل مع عالم بات قرية بالمفهوم العلمي لوسائل التواصل والاتصال.
على هذا ذهب الحكام العرب الى القمة الأخيرة في البحر الميت وهم يئنون أو أغلبهم يئن من أمراض الشيخوخة فوقع من وقع ونام من نام، ووضع بدني ونفسي من هذا النوع لايُمَكِن صاحبه من حل مشاكل عويصة مع اسرائيل والنفوذ الدولي والارهاب وأسعار النفط والتخلف الاقتصادي والهجرة والتطرف والانقسام الطائفي، وغيرها الكثير الذي يعصف بالأمة العربية ويجعلها الأوهن عبر تاريخها الحديث. ولنأخذ موقفها من اسرائيل مثالاً،فهي في الوقت الذي لم تسع فيه لامتلاك أوراق لعب "أبسطها امتلاك ناصية العلم" للتعاملمع مساعي اسرائيل للتمدد والتوسع استيطاناً والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، راحت وهي العجوز الشمطاء تمني اسرائيل بتطبيع تاريخي ان انسحبت الى حدود عام ١٩٦٧، وهي العارفة أنه وفي ادارة الازمات لا يمكن الركون الى التمني واللفظ اسلوب للتعامل، لأن المقابل سيترك خصمه يتكلم هراءً ويعمل هو ما يريد عمله، وهكذا فعلت اسرائيل عندما أعلنت بعد انتهاء القمة آنها ستبني مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، قرار كانت قد غادرته عام ١٩٩٢.
ان الحكام العرب بقرارهم هذا يؤكدون خصائصهم في التطرف وسيطرة العواطف والانفعالات على حالهم أكثر من الحكمة والعقل مثل شعوبهم، ففي أيام المد الثوري نادوا جميعهم برمي اسرائيل في البحر وهي الدولة المكفول وجودها وتقدمها عالمياً، والآن وبعدأن صحوا من غفوة شيخوختهم توجهوا الى التوسل بها، أسلوب تعامل مثل سابقه سوف لنتأبه اليه اسرائيل ولا تتوقف عنده دول النفوذ. على هذا يمكن القول ان غالبية حكام الأمة وعندما لا يمتلكون الهمة لحل مشاكل شعوبهم لا تنفعهم وشعوبهم هذه القمة.
١/٤/٢٠١٧