عندما تتعرض المجتمعات البشرية الى تهديدات لامنها المادي أو النفسيي من أية مصادر خارجية كانت أم داخلية يتوحد أهل السياسة أفرادا وجماعات، كتلا وحركات في وقفتهم معالجهة التي تدير شؤون البلاد "الحكومة"، ينسون خلافاتهم وأختلافاتهم مؤقتاً، يركنوها جانباً،ينتظرون أنتهاء التهديد، ثم يعودون الى وضعهم السابق، حاكم يدير بأوامر وتوجيهات،ومعارضين يراقبون وينتقدون، ونرى بضوء هذا المبدأ أن أعداء الحكومة ومنتقديها في حال الحروب والازمات وخروقات الامن الكبيرة، يجمدون عدائهم لها، بل ويتجهون خطوات الى الامام، يقتربون فيها من الحكومة يكونون معها ليضيفون الى قوتها مزيدا من القوة تساعدهافي ادارة الازمة أو الحرب.
انه مبدأ لتوحيد الجهد لا يختلف عليه اثنان من هذا العالم لو نظرنا الى مديات حصوله في بلدنا العراق، نجد العكس تماما اذ أن الدولة العراقية التي تعرضت الى عشرات الازمات، وفي كل أزمة نرى الانقسام الحاصل بين السياسيين والاحزاب الى مؤيد لاجراءات الحكومة وناقد لها،وعدو يصطف مع أعدائها، ونرى تعقيد في الازمة واعاقة حلها بالشكل الصحيح.
لو تجاوزنا طبيعة الازمات التي ألمت في العراق وافترضنا وجود الحكومة طرفا في بعضها،وافترضنا كذلك اصرارها على السير منفردة في طريق الحل دون الالتفات الى وجهات نظر الآخرين من الشركاء معها والمعارضين لتوجهاتها، ولو أخذنا مسايرة لتلك الفروض ما يجري في الحرب على الارهاب مثالا، نجد أن فعل الارهاب في عموم الساحة العراقية لا يتوقف ضرره على الحكومة وعلى بعض الاحزاب المشاركة في ادارتها بل يشمل الجميع من أبناءالعراق بينهم عوائل وعشائر ومناطق الارهابيين المنحدرين من أصول عراقية، ولنا في الأنبار بعد عام 2005 وما بعده مثالا، اذ أن تلك القوى الارهابية وعندما فشلت في ايجاد منفذا للامتداد نحو بغداد وباقي المحافظات غيرت توجهاتها في الاستهداف نحو أهل الانبار الى عشائرها ومشاريعها وأفرادها فعاثث في الارض فسادا، لم يتوقف الا بعد أن وحد أهل الانبار أنفسهم وأقتربوا من جهد الدولة العسكري والامني ووجهوا ضربة أسقطت أعمدتها"قوى الارهاب" ودفعتها خارجا، واليوم وعندما عاودت تلك القوى نفاذها الى العراق بنفس طريقة النفاذ السابقة، وعندما حشدت الدولة جهدها العسكري والامني لتوجيه الضربة تعالت أصوات الاختلاف بحجج واهية للوقوف بالضد من هذا الجهد اللازم لتخليص العراق من التدمير، لاعتبارات أغلبها سياسية غير منطقية، وطائفية مقيتة وارتباطات خارجية مشبوهة،الامر الذي يدفع الى القول:
أن الوقوف على تل الفرجة في هذه الحرب من حيث الاعتبارات الوطنية أمر غير وارد لانه يضعف القدرة السياسية والعسكرية اللازمة لتكوين الجهد الكافي لتوجيه الضربة.
والوقوف بالضد من الاجراءت العسكرية أو المنادات بايقافها أو حرفها سيؤثر سلبا علىالمعنويات والقدرة القتالية ويوسع هامش الضرر.إنها جميعا مواقف لا تنفع في ادارة الحرب بالضد من الارهاب.
ويمكن القول أيضا أن الارهاب وأداته داعش، قد نفذت الى الساحة العراقية وبالتحديد الساحة الانبارية من الفجوة التي كونها الاختلاف بين الجماعات التي تشكل تركيبة المجتمع العراقي،وقويت بسبب التناحر بين القوى والاحزاب التي ترعى العملية السياسية، واستمرت تحصد بأرواح العراقيين نتيجة الوهن الذي أصاب الروح الوطنية العراقية.أسباب اذا ما أستمرت على حالها الراهن ستكون البلاد في خطر، وسيكون الابناء وبينهم الانباريون أول الضحايا لماكنة قتل سوف لن تتوقف بنوايا الشجب والاختلاف، لأنها ماكنة صنعت لتستمر بفعل القتل، وهي على وجه العموم ماكنة وان تدار عن بعد ستتوقف في نفس اليوم الذي يحس أهل السياسة العراقية الخطر ويعودون الى وطنيتهم، يقفون خلف جيشهم ودولتهم، يؤجلون خلافاتهم حتى انتهاء القتال، ومن جهتها تتفهم الحكومة هذه المواقف وتشجعها أسلوبا للحل يكاد يكون هو الوحيد.
14/1/2013