يتفق غالبية السياسيين العراقيين، ويؤيدهم كثير من المتابعين السياسيين العراقيين وغير العراقيين على ان الحكومة الحالية التي تدير شأن البلاد كانت هي الأضعف والأقل انجازاً منذ العام ٢٠٠٣ والى هذا اليوم، ويتفقون انها كانت تستحق الموقف الشعبي الذي تكوّن رفضا لاستمرارها وتظاهراً لإنهاء وجودها، ويتفق الكثيرون أيضاً على ان الشأن الإيجابي الوحيد الذي يحسب لها بلا جدال هو امتثال رئيسها السيد عادل عبد المهدي لضغوط الجمهور والمراجع الدينية لما يتعلق بتقديم الاستقالة، وتقدمها يعد بامتياز سلوكاً حضارياً لميعتاد السير على هداه، الساسة العراقيون عبر تاريخهم الطويل بدءاً من العام ١٩٥٨ الذيثار فيه العسكر على ملكهم، واستلموا مقاليد الحكم والسياسة واسسوا بتفردهم في السيطرة عليه ثقافة التمسك بالحكم عن طريق القوة أي القتال دون التنحي عن الحكم.

ومع هذا فالقائمون على شأن السياسة في وقتنا الراهن وبالتحديد ما بعد استقالة حكومة السيد عبد المهدي لم يتصرفوا بالشفافية المطلوبة لتجاوز ازمة الاستقالة والتكليف التي أخذت منعطفات عدة كانوا طوالها يدفعون باتجاهات تبدو وكأنها ذاتية متعاكسة أدت مع عوامل أخرى دون شك الى افشال المكلف الأول لتشكيل الحكومة السيد علاوي، وهي ذاتها افشلت المرشح الثاني السيد عدنان الزرفي وما قيل من تهم اغلبها غير صحيحة تقع ضمن دائرة الحرب النفسية بقصد تكوين رأي عام ضاغط بالضد من المرشح الذي لايريدون أو لا تريده قوى التأثير النافذة، فتسببوا في إيجاد فراغ سياسي عرض البلاد ومايزال الى الخطر في ظروف صعبة.

لقد سار السيد رئيس الجمهورية مع متطلبات الدستور واستعمل صلاحياته في التكليف وانهاء التكليف، وكلف أخيراً وللمرة الثالثة مرشحاً جديداً هو السيد مصطفى الكاظمي، واذاما تم النظر الى موضوع هذا التكليف والظروف المحيطة نظرة سياسية عقلانية يمكن القول أن اصل التكليف ووقته كانا مناسبين، وان ظروف العراق الآن لا تتحمل الإعاقة لهذا التكليف من أي طرف كان، الأمر الذي يفترض بكافة القوى السياسية أن تتحمل المسؤولية الوطنية وتفتح المجال للسيد الكاظمي أن يتم مشروع تكليفه ويقدم برنامجه الحكومي بأقرب وقت ممكن وأن تتهيأ الى عملية النقد والمراقبة والحساب بعد الموافقة على التكليف في البرلمان، وبعكسه فأن أية إعاقة ستعرض البلاد الى مواقف يصح فيها الاستنتاج من أن المعنيين بالسياسة في دورتها الحالية لا يعيرون اهتماما لمصير البلاد وانما يقال بوجود رغبات عند بعضهم للإبقاء على الحكومة المستقيلة أطول فترة ممكنة، هو صحيح.وفي المقابل أمام المكلف السيد الكاظمي فرصاً عديدة في أن يتجاوز الأزمة وينهض بالبلاد يعبر بها الى ضفة الأمان عند السير في طريق غير الطريق الذي سلكة الآخرون.

١٢/٤/٢٠٢٠