صحا العالم صباح السابع من تشرين الفائت على فعالية غير مسبوقة لكتائب القسام وفصائل أخرى، باجتياز السور الإسرائيلي الالكتروني، ودخول مستوطنات الحزام في معركة تحدٍ مفاجئة وسريعة قتل فيها إسرائيليون من الجيش ومدنيون وأسر آخرون،وحدث من هذا النوع يدفع العالم في المعتاد الى التوجه حثيثاً الى متابعته، وتسجيل الوقائع،وتفاصيل السلوك القتالي للطرفين في ميدان معركة شرس، يتكون إثرها رأي عام يؤثر نفسياً على سير المعركة ومواقف الدول والشعوب من مجرياتها.
إن الرأي العام الذي تكوّن من هذه المعركة، وإن استند جزء من تكوينه على المشاعر والمواقف السابقة، فإن الجزء الآخر من التكوين جاء من ناتج إدارتها الإعلامية النفسية،وبصدده يرى المتابعون أن حماس لم تجيد البداية، إذ أخطأ بعض أفرادها وشباب منخارج فصائلها في التعامل مع المدنيين، خطأ لم تتمكن من إخفائه في فورة انفعال، تحسس منه العالم الآخر، تخيله وكأنه سلوك المحارب الفلسطيني، في حين سيطر الجانب الإسرائيلي على إعلامه، وساعده الإعلام الدولي المنحاز على السيطرة والضبط من ناحيةونشر اللقطات التي تظهر الخطأ عند الجانب المقابل له من ناحية ثانية، وتحقيق التضليل الإعلامي المطلوب من ناحية ثالثة ، كما حدث في قصة قطع رؤوس الأطفال الإسرائيليين التي سوقت بشكل ذكي على الرغم من عدم صحتها.
من هذا التناقض والانحياز تكوّن رأي عام عالمي إذا ما استثنيَّ منه العرب والمسلمون يمكن الاستنتاج أنه كان بالضد من المعركة وغزة والقضية الفلسطينية، وكان له الأثر الكبير في استمرار الحرب عليها وكثر الخسائر، إذ استندت عليه الحكومات الغربية في تقديم دعمها السريع وغير المحدود لإسرائيل واستفادت منه إسرائيل حجة لاستمرارها في الحرب والتدمير، ومع هذا فإن القسوة وشدة التدمير التي انتهجتها إسرائيل والتي لم تتمكنمن إخفائها لتنفيس الغضب الداخلي، وتحقيق بعض أهداف عقيدتها في التهجير، إذا مااستمرت وإذا ما أحسن الفلسطينيون الإدارة النفسية لوقعها سيكون أحد عوامل انتاج رأيعام آخر يتصاعد بالضد من الحرب، وستكون فيه إسرائيل خاسرة على المدى البعيد.
4/11/2023