في مجالسنا الخاصة بين المعارف في البيوت وعلى أرائك المقاهي وكراسيها تطرح مواضيع وتدار أحاديث ومناقشات، ونجد بين الحين والحين أحد من الجالسين والمشاركين يسهب في الحديث، يعيد الفكرة مرات ومرات، وكأنه يفتش عن أحد يسمعه قسراً، يصف الموجودون اسهابه ومعاودة الأفكار ثرثرة. وآخر يقحم في الحديث أفكاراً ومواضيع ليسلها علاقة في أصل الموضوع، وقد يكشف أسراراً ووقائع لا مجال لإقحامها في صلب الموضوع كأنه مجبول قسراً لافشائها، فيوصف الفعل ثرثرة. وفي الاعلام نرى البعض عارضاً نفسه وكأنه العارف الوحيد ببواطن الأمور، يعيد الفكرة، يلوك عباراتها، يخلطبينها فكرة وأفكاراً أخرى، وكأنه قد تاه بين الأفكار، فيقال عن أفكاره ثرثرة.من هذه الوقائع والأوصاف وأمور عديدة تتكرر في مجرى الحياة يمكن القول من وجهة النظر النفسية أن الثرثرة، المفرطة منها على وجه الخصوص، اضطراب في التواصل والاسترجاع يؤدي الى الافراط في الاسترسال وزيادة مستويات التكرار، يراه البعض منعلماء النفس ضعفاً في آليات الدفاع النفسية، ويضعه البعض الآخر عرضاً لاضطرابات نفسية أو ناتج عرضي لإصابات مرضية.
إنها خاصية نفسية وبالإضافة الى اسهامها في اضعاف الشخص أو تقليل القيمة في مواقف العلاقة والارتباط، فان ما ينتج عنها من مادة حديث أو معلومات مكررة لا تنفع على الأغلب. علاجها على المستوى الفردي بالنصح وحده لا ينفع، الحاجة في موضوعها للمراجعة النفسية هو الأصوب.
17/8/2021
كتبت لمجلة الشبكة