يبين الجدل الحاصل حول قانون الميزانية، والسلوك السائد في التعامل بين الانسان وأخيه الانسان، والمغالاة في سنن العشائر وأمور أخرى، أن سلوك إنساننا في وادي الرافدين من شماله حتى أقصى الجنوب، محكوم بقدر من الانحياز الرمزي للجماعة الخاصة (العشيرة،الطائفة، القومية) على حساب الانحياز المفروض الى الجماعة العامة التي تشكل الوطن..انحياز تفوق مقاديره كثيراً ما موجود عند أقرانه البشر، علما انه أي الانحياز خاصية نفسية تحسب موجودة عند الجميع، لكنه وجود بدرجات متفاوتة، حتى لو أوقف سكان العالم افتراضياً على مدرج من عشر نقاط سوف نرى أن البعض منهم يقفون عند التدرجات الأولى (واحد أو اثنان وثلاثة)، ثم يبدأ التصاعد في الوقوف أمام التدرجات أربعة وخمسة وهم الوسط السائد، ويستمر الصعود باتجاه الأرقام (تسعة وعشرة)، وبالعودة الى الأرقام تشير الادبيات الى أن الواقفين أمام الأرقام الأولى والوسط هم سكنة الأوطان السليمة نفسياً،الذين ينحازون أغلبهم الى الوطن ويعملون من أجله، بينما يحسب الذين يقفون عند الأرقام الأخير متطرفون، وهم الأخطر على وحدة الوطن، وهنا تجدر الإشارة الى ان الوقوف في الوسط والبداية للأبناء لم يكن وقوفاً آلياً أو بالصدفة، إذ تعمل الدول في تلك الأوطان السليمة وتخطط لغرض تقويم سلوك الانحياز والدفع به نحو الوسط والأدنى، على العكس من مجتمعنا الذي لم يفشل في جوانب التقويم، بل وتسببت إداراته المتعاقبة من غير وعيمنها في الدفع به اتجاه الأعلى، حتى حل الانحياز الى العشيرة على حساب المجتمع، والى الطائفة على حساب الدين، والى القومية على حساب الوطن، إنه انحياز من النوع التسلط يالمخل نفسياً، تسبب في شيوع الاضطهاد السافر للأقليات، وانتشار الكفر في الدين والالحاد، وعرقلة خطط التنمية، وانتشار الفساد، وإعاقة عودة النازحين، وبقاء التناحر والاختلاف ناراً تحت الرماد، وأمور أخرى تقتضي من الحكومة وضع برامج تعليم وإعلام تبقي انحياز الابناء عند حدود الوسط بغية الحصول على مشاعر سليمة تبني الوطن.
10/6/2023