يمكن أن تكون مدينة العمارة ذات النكهة الجنوبية المميّزة أكثر المدن العراقية معاناة من أعمال الاغتيال الذي أخذ طابعاً سياسياً وأقل منه عشائرياً في السنوات الأخيرة على وجه التحديد... معاناة وراء وجودها أسباب عدة بينها استمرار إدارة المدينة والمحافظة من جهةواحدة لفترة طويلة نسبياً، علما أن الاستمرار في أعمال الإدارة السياسية لفترة طويلة يستنزف كل القدرات المتاحة، والى المستوى الذي يجد بمحصلته الاداريون كأنهم قدم واكل ما لديهم، وباتوا يكررون الأساليب ذاتها ويعيدونها وان ثبت عدم جدواها في إيجاد الحلول، وتكرار الفشل في الإدارة بطبيعة الحال يوسع قاعدة المعارضة العدائية التي يستمدمنها المنافسون توجهاتهم في استخدام شتى الأساليب حتى الاغتيال للتنفيس عن عدوانيتهم.وبينها وكنتيجة حتمية لاستنزاف القدرات والفشل في انتاج الجديد والمناسب توجه النافذون في إدارة المدينة الى عشائرهم، سعوا الى الاستفادة من قوتها، فضلوا تطبيق قوانينها في حل المعاضل على حساب الدولة وسلطة القضاء، الأمر الذي أعطى العشيرة غير المتصالحة مع مدنية الدولة سلطات تفوق سلطاتها الاجتماعية، وأدخلتها مسلحة حلبةالصراع، وبالتالي فتحت أبواباً إضافية للخلاف والتصفية والاغتيال. وبينها كذلك عدم نضج التجربة الإدارية المحلية للمدينة على الرغم من مضي سني ليست قليلة على تسنم المواطن الميساني مقاليدها، الأمر الذي أوجد منافع خاصة، وتضخم أنا واعتداد بالذات الجهوية بمستويات دفعت الآخرين بالمقابل أو شجعتهم على استخدام أساليب صراع عنيفة لتأمين منافع لهم يعتقدون أحقيتهم في تأمينها بكل الوسائل المتاحة بينها الاغتيال.

إنها معاضل في مدينة العمارة ومدن أخرى مرشحة أن تكون مثلها، لا يمكن أن تحل بقرارات وتمنيات سياسية ولا بتصالح فوقي: إنه اضطراب سلوكي يحتاج إصلاحه العودةالى قوانين الدولة والاحتكام الى العقل وبناء تجربة تفاهم وتواد وايمان بالمصلحة العامةسبيلاً للإدارة الصحيحة.

14/2/2022