يمكن الفصل بين ما جرى ويجري في الناصرية عن مدن أخرى في وسط وجنوب العراق بينها العاصمة بغداد، مسألة تظاهر تكاد أن تكون مترابطة متداخلة من الجوانب النفسية والسياسية والاجتماعية: شباب بعضه توجه الى التظاهر تعبيراً عن احتجاجه على بعض أمور في السياسة يراها غير صحيحة، وشباب توقف شأن التعيين والعمل عند حدود تواجدهم فقصدوا تلك الساحات للتعبير عن حاجتهم الي التعيين، ومثل هؤلاء الشريحتين من الشباب لهم الحق في التظاهر السلمي والاحتجاج حتى تؤمن الدولة مطالبهم أو تقنعهم بوضعها الصعب الذي يحول دون تحقيق المطالب في هذه المرحلة الزمنية الحالية، وتحددلهم آمال مقبولة بمستقبل يمكن فيه تحقيق المطالب. لكن التظاهر لم يتوقف عند تلك الشريحتين، إذ دخل الى ساحاتهم شباب بعضهم مدسوسين من أحزاب لها غايات بعيدة عن غايات الدولة أو لا تنسجم وغايات الدولة، وهناك آخرين من ذوي الاتجاهات النفعية قددخلوا أيضا لقضاء الوقت وربما للتشويه، وهكذا تفاعلت كل تلك الشرائح منتجة نوعاً من التظاهر يمكن عده تظاهراً مركباً زاد في مجاله التعقيد حتى أصبح أقرب الى أن يكون عصياً على الحل.

في هكذا نوع من التظاهر لا تجدي الحلول المبنية على القسر الآتي من خارج سلطة الدولة الضابطة، لأنه سيؤدي الى التصادم بأحد الشرائح الموجودة ويفضي الى خسائر بالأرواح،العراق لم يعد قادراً على تحملها.الحل الأقرب الى الواقع وبأقل الخسائر الممكنة يأتي أولاً بحل مشاكل الشباب ومن ثم مبادرة أجهزة الدولة المعنية للتعامل مع سوح التظاهر بعقلية متفتحة واقعية تسحب المتظاهرون الى ساحة الوطن التي يشتركون فيها جميعهم بمشاعر قد تدفعهم الى إعطاءفرص لانضاج حلول مناسبة في وقت صعب يحتاج فيه العراق الى تكاتف الجهود.

٩٢/١١/٢٠٢٠