لم تتوقف حكومات الزمن السابق يوماً عن التفكير في السيطرة على انسان هذا الوادي،وتسخيره لمصالحها العليا في ارساء قواعد الحكم المستبد، آلة طيعة يؤدي ما تطلبه من أعمال، تصب في ديمومة البقاء المستمر للحكم.ي
نفذ الاوامر الصادرة دون تردد، مدني كان ام عسكري محترف.
يؤيد ما تسعى اليه وبصره ممتد اليها.
يستجدي رضاها، مصدراً وحيداً للحياة.
أولوياتها الادارية والسياسية تتركز على كيفية السيطرة على هذا الانسان، وضبط سلوكه،والتحكم باستجاباته قبل تعليمه، وقبل منحه فرصة مناسبة الى التمتع بالحرية.إنها سلطة حكومية رأت أن أسهل طريق لتنفيذ هذه الاولويات، أجهزة امنية، أو حزبية بصلاحيات أمنية:
- أداؤها متميز على الدوام في اصول الاخضاع والسيطرة والقمع. واجراءاتها في هذا الشأن مستمرة، لم تتوقف يوماً عن العمل في أشد الظروف حراجة، وكأنها في حرب داخلية مستمرة،طرفها الاول، هي ذاتها الاجهزة القمعية، وطرفها الثاني، عدو لها، الانسان العراقي بذاته المقهورة.
- أساليبها في غالبية الازمنة، وفي كافة العهود خرق لمواد القانون، وتجاوز على حصانة الانسان، ومسخ لإنسانيته، تتطور أحياناً في فن الخرق والتجاوز لتدميره، وتفتيت المعايير والضوابط والتقاليد القيمية التي تعودَ العيش معها، بوسائل اذلال واضطهاد. لا تحسب ردود الافعال السلبية، ولا الاثر الذي يمكن ان تتركه تدميراً للذات الانسانية.
ومع هذا الايغال بأساليبها في التعامل هدماً وتجريحاً وتشويهاً واستعباداً، يسأل اصحابها والاعلى في سدة الحكم القائم عليها، بين الحين والآخر.
لماذا يعزف الانسان العراقي الذي تَحكُم السيطرة عليه عن التعاون معها؟
.لماذا لم يبلغها عن الخرق الامني، والتجاوز على القانون؟.
لماذا يفضل الوقوف متفرجاً أو السكوت كأضعف الايمان؟.
لماذا لا يتقرب الانسان منها الا صاغراً، بطرق الوشاية وكتابة التقارير؟.
إنها في واقع الأمر حالة قلق وجداني تصيب الناس في مجتمع تحكمه سلطات الأمن القسرية تمتزج في نفوسهم تناقضات النفرة من والانجذاب الى، خطورتها في تقييد الوعي، وبما تتركهمن ترسبات في الافكار وانحرافات في السلوك، تبقي الانسان جانباً، وكأنه من بلد آخر وكأن البلد الذي يعيش فيه ليس بلده الاصلي، شواهدها كثيرة كانت واضحة تماماً بعد انتهاء سلطةهذه الاجهزة، أي حلها مباشرة بعد التغيير وسقوط النظام عام ٢٠٠٣ بينها:
- تحرك العصابات التي انتشرت بين السكان، علناً وفي وضح النهار، ولا أحد من هؤلاء السكان يقصد الدولة لمعاونتها في الحد من نشاطها.
- عمل الجماعات الارهابية لسنوات وسط الأهالي، تتنقل دون خوف أو خشية في الليل والنهار، ولا أحد يجرؤ في الوقوف بالضد منها أو يُخبر الدولة عن وجودها. وكأن الجميعم حايدين بين الدولة وأعدائها، أو انهم لا يدركون الخطورة بسبب قلق التقييد الحاصل لوعيهم.إن الضوابط الأمنية، وضوابط تحريم انتقاد مفاصل السلطة، ومنع التعبير عن الرأي المخالف لتلك التوجهات، وقمع النوايا غير المتسقة والرغبات العليا للسلطة، والقتل والتوقيف بلا
محاكمة، والإخفاء العمدي في السجون غير المؤشرة، تدفع جميعها إلى الجزم بان الاجراءات الأمنية التي قيدت الوعي من خلال بعض الاجراءات القسرية، جاءت نتائجها إقامة موانع،ودفاعات ذاتية في داخل العقل العراقي " وكأن على أبواب وعي المواطن شرطي أمن يمثلا لسلطة"، لا يسمح بخروج الأفكار غير المنسجمة وتوجهات السلطة أو دخول أخرى منخارجه، وان خرج البعض منها تحت أي ظرف من الظروف سوف لن تكون لها قوة الفعل فيتعديل السلوك، بما يؤدي الى تفكيك القيد واخراج المعني من طوق التقييد، لان أي محاولة منهذا النوع ستضع العقل في حالة صراع بين الأفكار الساعية الى الخروج، وبين الرقيب الداخلي أي شرطي الأمن الذاتي الافتراضي. صراع تأتي نتائجه في الغالب، ولنسب ليست قليلة من العراقيين قلق تقييدي يقترب من حدود اضطراب الامن النفسي.
انها تقييدات سوّرت الوعي بأسوار أو قُيدّته بقيود أمنية ذاتية يصعب فتحها من الداخل إلى الخارج، على أساسها بدأت خطوات البعض من العراقيين خلال الزمن السابق في تعود الكتمان أو بالمعنى الصحيح التفكير بصوت غير مسموع. هذا، وإذا ما امتلأ وعاء الوعي بالمتناقضات وتكلم أحد تحت ضرورات التنفيس، يتجه فوراً إلى صديق أو قريب مؤتمن، يفضفض بوجوده،لكنه ورغم هذه الفضفضة، يعود إلى بيته بعد أن أفرغ قليلاً مما في وعائه الممتلئ، قلقاً متوتراً، يخشى من تسرب ما قاله إلى الأجهزة الأمنية حتى من صديقه الحميم، ويبقى قلقه هذا ينحت في صحته، وإن كان متوازناً بعض الشيء يقتنع بعدها، أن ما قاله قد بقي بينه وبين الصديق. ومن كان حظه عاثراً، وتكلم في حضور أكثر من واحد سيكون قلقه أشد حدة، لأنفرصة وصول ما قاله إلى الأجهزة الأمنية أكثر احتمالاً.
ان قلق التقييد، وما فرض من حصار وتطويق فكري للعقل، وكم الموانع الموجودة في طريق الاطلاع على الحقائق من الداخل والخارج تؤشر أن الخزين في مجالات الوعي العراقي بشكل عام وطيلة الزمن السابق، تم انتقاءه، انتقاءً محدداً وبطريقة امنية شبه قصدية. وهذه إذا ماوضعت مع خبرات التقييد الاعلامي، لفترة زمنية طويلة تؤشر ان:
- الاجراءات الامنية التي حكمت الانسان العراق طوال الزمن السابق أفقرت الوعي العراقي.
- الاجهزة الامنية، استُخدمت جميعها أدوات، لتحديد مجالات الوعي بأضيق الحدود
.- الخزين المسموح بقاءه في مجالات الوعي لفترة عقود من الزمن، كان انتقائياً تفرضه الحكومة بالقوة، عن طريق أدواتها الأمنية، ومحدداته الخارجية عند غالبية العراقيين موجودةبشكل عام، ومتشابهة إلى حد كبير.
إن اجراءات الامن مع توجهات السياسة مفاصل عمل، وحلقات تصب متناغمة أفكاراً محددة وآراءً معينه في وعي لم يسمح لـه الانفتاح على الذات والاخرين، فكانت أساس تشكيل حدوده، وتبويب مجالاته، عززتها الأجهزة المعنية بضوابط أمنية، وأساليب قسرية هددت كيان الفرد، وتحكمت بمستقبله لفترة ليست قصيرة، بقصد الاحتفاظ بها أفكاراً طافية علـى سطح الوعي أو بمعنى آخر إبقائها ماثلة للعيان تدفع صاحبها كل الوقت إلى الخوف، والتحسب من احتمالات التقصير في تطبيقها أو مخالفة قواعدها.
إن العقل العراقي الذي زود بمعلومات خاطئة ومحوّرة ومثيرة للقلق، بطريقة حشر امنية قسرية لفترة زمنية ليست قصيرة إبان حكم البعث للعراق، أدى بالإضافة لذلك إلى اضطراب التوقعات، خاصية تكاد ان تكون عامة، حيث الخوف البيّن للزميل من زميله، وعدم اطمئنان الجليس لجليسه، وخشية القريب من قريب له يقوم بالوشاية عن واقعة حضروها سوية أومعلومة سمعوها سوية أو طرفة ضحكوا عليها معاً، نتيجتها دفع الحياة ثمناً لمن لم يبلغ عنها.ان التبليغ هو الاحتمال الاقوى للشريحة الواسعة المصابة باضطراب التوقع لتجنب الشر ولتفادي احتمالات التبليغ من الغير، "تبرير"، وهذا توجه عزز سلوك الوشاية في النفوس،
دون ان يدرك الواشون أنهم او القريبين منهم قد يدفعون ثمناً لتطبيقاته الآنية والمستقبلية من قبل واشين آخرين مصابين بنفس الداء. اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الانسان العراقي في الزمن السابق كانت سيطرته على ما يحيط به من متغيرات ناقصة، وفي اطار احداثها، لعبت الوشاية دوراً كبيراً في انكشافها، حتى أمكن القول انه وان تمكن أحدهم أن لا يتكلم منتقداً السلطة، فقد لا يضمن سكوت أخيه بمواجهة نفس الموقف، وان أغلق أحد أذنيه فإنه غير قادرعلى غلق آذان زملاءه الموجودين معه في موقف انتقاد السلطة، كما ان قضايا الخلل والتجاوز والانحراف في سياقات عمل السلطة، من الكثرة حداً أصبح من الصعب ان يسيطر الانسان على مخارج كلامه بشكل مطلق في انتقاد او ذم بعضها، وبالتالي عندما يبادر واش ليكتب عن واقعة، سيجد من يكتب عنه، وعن زميله او ابنه في واقعة أخرى، بسبب تعميم هذا السلوك الشائن وانتشاره، عندها سيعاقب الزميل أو الأخ او الابن كنتيجة للوشاية، فراح البعض من الواشين وكتبة التقارير، قرابين لعمل اعتقدوا في مرحلة من مراحل الزمن السابق، وبسبب توقعاتهم المضطربة أن القيام به سيجنبهم شرور السلطة الذي ليس له حدود، وثبت فشلهم.
ان الوشاية التي تعد وسيلة تنفيس لسلوك التقييد، طوال الزمن السابق وما قبله بأزمنة أخرى،انتقلت دوافعها وآثارها الى الزمن الجديد. شكى من انتقالها بذات السعة والاساليب، العديد من السياسيين والناس العاديين والقادة العسكريين والامنيين، مؤكدين بشكواهم أن ثمناً قد دفعه البعض اجحافاً من حياته أو حريته. كما ان اوجه السلوك المقَيد في عراق سابق، تُقيّم طبيعتها ضطراباً اجتماعياً بالمعنى النفسي لحالة التقييد، قد تعزز في العقل الشعبي العام بإحكام، فجعلمجالات وعي الجميع، بينهم اصحاب الشأن من رجال الامن والقادة العسكريين والحزبيين، قد طوقت أيضاً، بطريقة لم تترك لهم مجالاً للتعبير بتلقائية عما يودون التعبير عنه، وإن كان ذاصلة بمسألة الاختصاص فنياً أو بالوطن تحسباً.
انه واقع قيد للوعي، اكتملت صورته القاتمة في الزمن السابق، واستمرت ممتدة بعض معالمها الى الزمن الحالي، تغيرت في موضوعه فقط، بعض مواد التقييد، وكأن المجتمع قد تعود التقييد، لا يمكنه العيش طبيعياً بدونه. حتى وبعد ان تمتع بفترة انفلات ضعفت فيها القيود بعد التغيير مباشرة، وانتهت فيها الاجهزة الامنية والحزبية التي تفرض التقييد، أنتج هو من عنده مواد جديدة حلت محل القديمة، فكان المذهب قيداً جديداً والمرجع الديني قيداً جديداً، واساليب الانتخاب المنحاز دينياً وقومياً قيداً آخراً. وبعد ان صحا الغالبية من صدمة الانفلات، وضمد بعضهم جراح سببها الانفلات، عاودوا اللهج بقناعات تقييد كانت سائدة، واقاويل تقييد كانت متداولة، وكأنهم لا يستطيعون الاستمرار بوضع الحرية التي حلت بلا دفاعات مقيدة، ونادى الكثيرون بأعلى أصواتهم: (العراقي لا تنفع معه الا القوة. العصا طلعت من الجنة. الشدة هي الحل). .... الخ من افكار وصياغات اقاويل تفضي الى التقييد، عززتها اخطاء ارتكبت من بعض منتسبي الاجهزة الامنية والاستخبارية والمفتشيات العامة، والشؤون الداخلية، ومحاولات للامتداد الى داخل الدوائر والمؤسسات على وفق توجهات للقسر تقترب مستويات حصولب عضها، من ذلك الذي حصل في الزمن السابق. حتى بات اللهج والمطالبة والانفلات، خطر اودقٍ لناقوس الخطر، أو قفز من على واقع أخطاء تحصل في المعتاد خلال مرحلة انتقال غير مستقرة، قد تعيد قيود الوعي الى مستوياتها السابقة، وتعيد المواطنون عاجزون عن التعبيربحرية، وقد تعيد رجال الامن الى سابق العهد يمسكون بهراوات التقييد، وقد تعيد الى عقول الجميع ذلك الشرطي القابع في داخل الواحد منهم رقيباً على الذات.
ان التقييد في الزمن السابق، مشكلة حقيقية، لأنها تجاوزت حدود الفرد أو القلة الموجودة في المجتمع، الى محيط الجماعة أو الغالبية فيه، فاصبح سمة ميزت العراق وحكامه لفترات من الزمن، كانت طويلة نسبياً الى الحد الذي تركت آثاراً يصعب محوها من السلوك الذي تعودها،
أي ان وجودها بات محكماً، وصل الى مستوى الاكتساب لهذا النوع من السلوك، وثبت الى مستوى الاعتياد عليه، وبات التخلص منه ليس سهلاً.
ولأن التأثيرات الجانبية للتقييد لم تتوقف عند حدود الدفع باتجاه القيام بالفعل الخطأ، بلتجاوزته إلى امتناع الكثيرين عن فعل الصحيح الذي يمكن أن ينجيهم من القهر، ويخرجهم من السجن الذي انحبست فيه نفوسهم، وشلت حركتهم، ومن الوهم الذي عاشوه أو عيشوهم فيه منذ عدة عقود، وما زال كذلك ونحن في بداية القرن الواحد والعشرين.
أساليب تهديم أسهمت بتعميم حالة العجز والتجزئة والتفتيت، يخشى ان يؤثر ما تسرب منها الى الزمن الجديد، بعد الافاقة من الصدمة، باتجاه العودة الى النهج الامني القديم في ظروف قتال داخلي صعبة، تقتضي احياناً استخدام القوة المقيدة. بعض مؤشراتها التوجه للحصول علىموافقات امنية للسفر، قبل البت بالموافقة ادارياً. وأسهمت أيضا بظهور اصوات تنادي وزارةا لثقافة لتدقق المصنفات والمؤلفات، وحذف المقاطع والمواضيع التي يعتقدونها غير ملائمة معا لنهج الجديد، وتحسس بعض اللجان المؤلفة للتدقيق في كتب يراد طبعها او شراؤها، لصالح مؤسسة ما، من عبارات وان جاءت في سياق علمي بحت. وأسهمت كذلك بالمناداة بضرورة التعكز على التوجه الأمني في ابداء الرأي، واصدار القرار.
ان مشكلة التقييد ونتائجه السلبية، نفسية وطنية، أكبر من كونها مشكلة امنية أو مشكلة يتوقف وجودها واستمرارها على الاجراءات والاساليب الامنية، وهي كذلك مشكلة ذات جذور وابعاد اجتماعية، أسهمت من جانبها في تهديم علاقة المواطن بالوطن.
مخاطرها في بقاء معالم السلوك السلبي الناتج عنها على ما هو عليه وأكثر سلبية، على الرغم من افتراض مساهمة التغيير في انهاء التقييد كأحد متغيرات انتاجه، وافتراض اعادة ترتيب العلاقة الايجابية بين المواطن والوطن الى حالتها الطبيعة بعد انتهاء الاجهزة التي تسببت في حصوله إي التقييد، مؤشراتها ذلك النوع من السلوك السلبي المخل لأولئك:
- منادون جهراً بالوطن الواحد قيمة عليا، ويبيعون عتاد بنادقهم لمتمردين على الوطن،يهدمون أركانه، قبل اكتمال البناء، لا يحسون وزر عملهم ولا عواقبه على مجتمعهم واهلهم وابنائهم من بعدهم، ولا يحسبون ما يقومون به هدم للعلاقة الافتراضية مع الوطن.
- فلاحون، يتكلمون في مضائف شيوخهم كثيراً عن الشرف والامانة والعفة، ويضعون في صباح اليوم الثاني، الطماطم التالف في سلة قش مغطاة بطبقة من الطماطم الجيد، يبيعونها على ان جميعها هكذا، حالها جيد، ويقسمون بالله الذي لا يتركون صلواته مرة في الليل والنهار، على انها من النوع الجيد، لا يحسبون ما يقومون به غشاً، ولا حرام قد يفسد حياتهم ويخرب علاقتهم بالوطن الحامي لوجودهم.
- مهندسون، يخالفون خبرتهم المتعلمة، بقبول الخروج عن القياس الصحيح في تسليح سقف بناية حكومية، يشرفون على تشييدها، يشهدون تصدعها، لا يفكر أحدهم ولو مرة، انها قدتنهدم على احد من عائلته او احباءه، عندما يدخلها صدفة، ولا يفكرون بخيانة الامانة المهنية،وبدورهم في اعادة بناء الوطن.
- أدعياء دين، ملئوا الشوارع تديناً طقوسياً، ظاهرياً، يشرعنون به التجاوزات التي يريدونها خدمة لمصالحهم الخاصة، لا يدركون ان مثل هذا السلوك يؤخر بناء الدولة او يبنيها بطريقة غير صحيحة يمكن ان تضيع في واقعها كل المصالح الوطنية.
- دعاة تغيير واعادة بناء البلد الجديد، يستغلون مراكزهم لأغراض شخصية، يُسَخرون جهدهم الوظيفي لمكاسبهم غير المشروعة، لم يأتِ على بالهم انهم قد ينكشفون، وان الاجهزة المعنيةبكشفهم قد تكتمل، وترجع اليهم رجوعاً، يفقدون وكل ما كسبوه بشكل غير شرعي، ويفقدون معه اصول المواطنة العراقية.
- وغيرهم في الطب والتدريس، والبيئة العسكرية، وكأنهم جميعاً أعداء للدولة والمجتمع الذين يعيشون فيه، لا يأبهون لطبيعة العلاقة التبادلية مع وطن هم ابناءه، وكأنهم قد فقدوا بصيرتهم ذات الصلة بدورهم الوطني.
انها شواهد عملية لقلق القيد ونتائجه السلبية في الاخلال بالعلاقة بين المواطن والوطن،خطورتها في ان قادة الاجهزة الامنية ومسؤوليها السابقين، لا يعون انهم قد اسهموا بأساليبهم المنتقاة في حصولها، عندما وضعوا المواطنون في غشاوة، لا يرون المعايير التي يفترض انيرجعون إليها في تقييم أعمالهم، ويعودون إليها في النظرة إلى واقعهم، وتأمل مستقبلهم، وانقادة الاجهزة الجدد قد لا يعون طبيعتها، ويعودون لممارسة ذات الاساليب المقيدة تحت بند الضرورة، وخطورتها في فقدان الضمير فاعليته لمحاسبة النفس على أخطائها، وانتهاء دورالقائد/ الآمر / المدير القدوة، والأداة الفاعلة لمنع ارتكاب الزلل في التجاوز على الوطن.
اشارة تنويهية
هنا تقتضي الامانة العلمية التنويه، الى أن القلق التقييدي قد خفت وطأته عند العراقيين لمايقارب الست سنين الاولى بعد التغيير، وعاش الغالبية حرية تامة دون أية قيود، بقوة دفع التغيير الى الديمقراطية، وغياب الاجهزة الامنية. الا ان الملاحظ بدءاً من العام 2010 فما فوق بدأت بعض القيود البسيطة تفرض، بتصاعد تدريجي مع تطور بنية الاجهزة الامنية، وبدأ القلق واضحاً والخوف موجوداً من ابداء الرأي العلني قولاً او كتابةً خاصة في مجال الدين وبعض مخرجاته السياسية، وبمستوى بسيط ايضاً، يتصاعد تدريجياً مع تصاعد الثقة بعمل الاجهزة الامنية، وبدأت الخشية من سد الاسوار وتقييد الوعي تتصاعد كذلك تدريجياً، لكنها مؤشرات مازالت في البداية، تلقى مقاومة من قوى سياسية في الحكومة والدولة وفي الصف المقابل لهما ايضاً.