تبقى المعظلة السورية في سيناريوهات التغيير، طافية على سطح السياسة الدولية والاقليمية في وقتنا الراهن، وتبقى الاجتهادات والتدخلات في مجالها ماثلة حتى نهاية المشوار المرسوم من قبل الكبار لاتمام فعل التغيير المحتوم. الكبار يفتون بالتدخل، يحددون طبيعته، واتجاهاته، ومقادير زخمه.الصغار المضطهدون، يتلقفونه، متلهفين، راضين، بل ومصرين على حصوله، يدافعون عن طبيعته ونواياه، وسيلة انقاذ وحيدة من حكام طغاة، لم يحسبوا حسابهم، ولم يسمحوا لهم بالتعبير عن مصالحهم طوال حكم طويل اعتقد الواحد منم فيه انه الاوحد والافهم والاقوى. فاصبحت مصالحهم"المضطهدون" غير المعبر عنها قوة دفع نفسي بشحنات عداء ضد الحاكم. واصبحت الرغبة فياخراجها مجالا لقبول فتوى التدخل هدفا معلنا لازاحة الحاكم. شحنات عداء من الخارج والداخلالتقيتا، فسهل التقائهما تعبير فتوى التدخل وطرقها دون مقاومة ولا احتجاج. ما حصل في العراق قبل التغيير، والحرب الدولية كان مثالا واقعيا لهذا الفقه المصاغ في اروقة الكبار ومراكز بحوث لهم، لاينام الاخصائيون فيها حتى صياغة الفتوى المناسبة. قَبِله العراقيون في غالبيتهم، لانهم احسوا النظام الديكتاتوري ثقلا بآلاف الاطنان يجثوا على صدورهم، والحرب الدولية "التدخل" وسيلة رفعه منعلى الصدور. عتبَ عليهم العرب بينهم السوريون وارسلوا من يقاتل في ساحتهم "العراقية" احتجاج اعلى الفتوى، فاسهموا في زيادة مأساة أهل العراق، ومهدوا لمأسات أهلهم دون دراية، حجبهاالانفعال العاطفي. وتكرر الامر مع تونس ومصر ومن ثم ليبيا التي كانت فتوى التدخل بشانها مختلفةالى حد ما"حرب أطلسية"، قبلها الليبيون المضطهدون على نفس فرضية الثقل الجاثي على الصدور،واحتج من لم يكتوي بنار القذافي من العرب الآخرين. وهكذا استمر مسلسل الافتاء، والعرب في موقف دفاعي هش لا يقوون على صد اي منها. محطته الحالية، سوريا، الفتوى المنتجة للتعامل مع وضعها، ستكون مختلفة عن السابق، فأهل الافتاء لا يكررون انفسهم ولا طرقهم. بدأت واضحة من الجارة المسلمة تركيا، فُتحت على اساسها الحدود، حدثت عمليات جس نبض عسكري متبادل على الحدود، اعقبتها مناوشات، تؤشر طبيعتها واتجاهاتها احتمالات تطورها الى مستوى حرب، ترىفيها القيادة السورية البعثية، مجالا قد يخجل البعض من المعارضين فيقلل من تشددهم، في الوقت الذي يجلب المحايدين الى صف المؤيدين لحكمهم، فتقوى جبهة الصمود. ويرى فيها المعارضون لبقاء الحزب القائد في الحكم، فرصة مرحب بها لاسقاطه والنظام. وترى فيه تركيا ضوءا اخضر الدخول المنطقة العربية من الباب السوري، دخول يعيد لها امجاد العثمانيين. معادلات افتاء بين الحاكم الفرد والشعب المحكوم، وأدوات التنفيذ، تصاغ في الخارج، يقع في شباكها اهل الداخل،سوف لن تنتهي في هذه المنطقة المطلوب تغييرها بالكامل، الا اذا بادر من تبقى من الحكام المتمسكين بالحكم الطويل بمغادرته سلميا، او تغيير اساليب ادارتهم البالية للحكم، لتكون منسجمة مع سياقات تغيير الحاكم ديمقراطيا. وبعكسه سيستمر الافتاء وسط شعوب تئن من وطأة الاثقال المكدسة على الصدور، الى ان يتم التغيير بالطريقة التي تخدم الكبار... طريقةٌ سيدفع مؤيدوا الفتاوى منالشعوب العربية المغلوب على امرها فواتيرها الباهضة. اقلها كلفة اضطرابات امنية واستنزاف للثروات، وفرقة وتفكك وانشقاقات عشرات مقبلة من السنين.... انه السيناريو الاكثر احتمالا في وقتنا الراهن، بسبب طبيعة الحاكم العربي المتشبث بالحكم، وطبيعة الرعية التي اعتادت تأليهه أوحدا،ليبقى في الحكم.
9/10/2012