لا يمكن أن ينكر العاقل أن بطاقة الانتخاب "الكارت" الذكية خطوة متقدمة تقنيا، أبتكرها المعنيون لتجاوز توجهات الغش في الانتخاب، خطوة أيدها السياسيون العقلاء لحصر توجهات التزوير والاستحواذ على أصوات الناخبين.

لكن العقلاء من أبناء المجتمع العراقي ومعهم العقلاء من السياسيين النزيهين لم يحسبون الغشال مقابل في التعامل مع الحالة باتجاه تسفيهها أو الاستفادة من الثغرات الموجودة في تطبيقاتها العملية لأغراضهم الانتخابية، وقد سمعنا خلال هذه الايام المتسارعة بوقع أحداثها أن سوقا قدبات موجودا أو بورصة باتت موجودة تُسعرُ فيها الكارتات الذكية، فبدأت بمائة ألف ديناروأقل وارتفع السعر ليصل الى مائتي دولار وأحيانا أكثر حيث الاختلاف بالسعر من منطقة الىأخرى، عندها أنتفض العقلاء وحاولوا التكلم والتنويه والتبصير والكتابة ضنا من غالبيتهم أنشراء الكارتات هو في الاصل لاستخدامها في التصويت بدلا عن صاحبها أي شراء صوت الناخب، لصالح المرشح بهدف الفوز بمقعد في البرلمان، وعند التدقيق في الأمر تبين أن الواقع في غالبه ليس هكذا، بل أن جهات سياسية تسعى الى شراء الكارتات الذكية من مناطق محسوبة لجهات تنافسها، وتقوم باتلافها لحرمان أولئك المنافسين من أصوات قد تكون لصالحهم يوم التصويت، هكذا هو المشهد أو بعض منه، والجانب المعتم في متنه هو أنك لوكنت من كبار العرافين في هذا البلد الذي تنتشر فيه تجارة الروحانيات سوف لن يتسن لك الوصول الى تلك الجهة التي تقوم بالشراء والتلف، لأن بينها جهة سياسية مدعومة دوليا وبين المواطن البائع سلسلة من الدلالين والمستفيدين لا يمكن تجاوزهم في عمليات البيع والشراء،ولا يمكن الوصول الى مسمياتهم بأي حال من الأحوال.

هذا هو المشهد أو بعض من جوانب المشهد في الفترة التي تسبق الانتخابات، علينا أن نتصور تبعاتها وآفاق مستقبلها لعملية أنتخابية تحاول بعض جهاتها قتل الجهات المنافسة لها قبل الوصول الى سدة الحكم، فكيف لها أن تسلك والحالة هذه بعد الفوز والاستئثار بالحكم؟.

وعلينا أن نتخيل صفة المواطنة العراقية لمواطن "وان كان مضطرا من الناحية المادية" يبيع صوته لجهة تذبح خصمها في ساحة المنافسة الديمقراطية، لا يعير لعملية الذبح أهتماما ولايهمه المستقبل أصلا، لكنه سينهض من غفوته بعد الانتهاء سينتقد، يصب جام غضبه على من تسلط دون أن يحس ولو بالقليل من وخز الضمير باعتباره مشارك بمجئ هذا الذباح المتسلط،والأدهى من هذا قد يستبق الأحداث ويبكر بنقده وشتمه قبل وصول المتسلطين، دون أن يلوح في عقله ولو ومضة بسيطة عن أنه كان من بين الدافعين الى حصول الخطأ والفساد ومن ثم الذبح.

وعلينا أن نتصور مستقبل البلاد على أيد مثل هؤلاء الساعين الى شراء الأصوات في سوقالنخاسة، فيما اذا أعتلوا سدة الحكم لا سامح الله، عينا أن نهيئ عقولنا الى قبول شعارات عنالعفة والاستقامة والالتزام المطلق بشعائر الدين، لم نسمعها من قبل.
لقد كُتب على العراق منذ بداية تأسيسه معارك بقاء لم تنته ولم تتوقف، بينها هذه المعركة الانتخابية، حلّها أن تتنبه المفوضية العليا للانتخابات الى ما بين سطورها، وتتجه الى أحد الخيارات المناسبة لتجاوز تبعاتها بينها: الالغاء الفوري للبطاقة الذكية قبل يوم واحد من الانتخاب لتفويت الفرصة على الثراء السياسي الساعي الى ازاحة المنافسين بطريقة العزل الحتمي ومن ثم الوصول الى السلطة في عملية أستثمار يسعون أصحابه الى تعويض الكلفة من مال العراق بمزيد من الفساد.انه خيار صعب لكنه يستحق النظر اليه وان كانت المفوضية قد صَرفت من ميزانية الدولة على هذه البطاقة الذكية ملايين الدولارات، لكنها ملايين لا تشكل رقما يستحق التوقف عنده بالمقارنة من الملايين التي ستنهب اذا ما وصل الحكم هؤلاء الفاسدين.
20/3/2014