غدر الارهاب


كثير هم شهداء الصحافة بدءا من يوم التغيير 9/4/ 2003 وحتى وقتنا الراهن، كان آخرهم  كوادر قناة الشرقية، غُدِرَ بهم يوم 13/9 الجاري في مدينة الموصل، الساحة الأخيرة لمقاتلة الإرهاب على مستوى العراق المستهدف من قبل الإرهاب. إنهم أربعة مهنيين، سعوا إلى تلبية رغبات العراقيين الآخرين في إعداد برنامجهم المعبر عن حاجتهم للاطلاع على عادات مجتمعهم وإدامه التواصل بين حاضرهم والماضي القريب، في شهر رمضان، الذي أعتاد المسلمون في ربوعه التواصل والإطلاع، فقدموا أرواحهم في غفلة من زمن تَسيدَّ فيه التطرف في الرأي حد الحكم بالموت، والتشويه في المعنى الفقهي حد التكفير، والإدعاء بصحة المعتقد حد التأليه، فغادروا عالم الدنيا الذي أراده الإرهابيون السلفيون أن يعود بوجوده إلى زمن الإمارة التي يحكمها أمير يمثل ظل الله  في أرضه.... زمنٌ لم يفلح في المحافظة على مواقع الإسلام والمسلمين. وأرادوه هم وباقي العراقيين المتنورين أن يكون زمنا فيه الكلمة الحق عنوانا للسير في الطريق الصحيح، والتعبير عن الرأي الأساس في السير على الطرق القويم. وإرادتهم هذه ومن ثم أستشهادهم وباقي الزملاء اللذين سبقوهم بهذه الطريقة الوحشية، تدلل على أن رجال الصحافة والإعلام في العراق مُستهدفون من كل إتجاه يحيط بدائرة عملهم، وإن المُستَهدِفينْ لم ينجزوا خططهم في الاستهداف حتى وقتنا الراهن، وسيستمرون في تنفيذ مآربهم في الهدم والتخريب إلى اليوم الذي يصطدموا فيه بجدار العراقيين الرادع، ويدلل من نواح أخرى أن أهداف الإرهاب التي يصور القائمون عليها أو يحاولون ربطها بالأهداف الإسلامية لإقامة دولة الشريعة هم في واقع الحال باتوا أدواة هدم للإسلام بيد أعداءه الذين يقودون حربا لتدميره من الداخل، مستغلين بعض الأشخاص المليئة عقولهم بالشر والعدوان للتنفيذ.

إن أغتيال وقتل الصحفيين بهذه الطريقة سوف لن تثن الزملاء عن أداء مهامهم في إكمال المسيرة، والحد منها يكون في مضاعفة جهودهم لقول الحقيقة وفضح الإرهاب والفساد، وبدعم عموم العراقيين وفي كل مناطق العراق لكافة الجهود الخيرة في هذا المجال، وبرفع اصواتهم عالية ضد التطرف، وضد القتل والاغتيال، ومن ثم التعاون مع كل جهد محلي ومركزي خَيّر يسعى لمحاربة الإرهاب، لأن الطريق إلى إقامة المجتمع الديمقراطي الآمن ليست سهلة، والثمن المدفوع ليس يسيرا، والأمثلة الخاصة بالجدار الرادع للإرهاب في عراق الحاضر ليست قليلة، أقربها إلى الأذهان، ما حدث في الأنبار التي تناخى أهلها وتعاونوا فيما بينهم لإقامته وطرد الإرهاب، فقللوا بهمتهم الثمن المدفوع، ونظموا بجهدهم المحلي سبل السير على الطريق المؤدي إلى الاستقرار، فأستحقوا أن يكونوا مثالا للنخوة التي قصمت ظهر الإرهاب.

إنها طريقة قتل رخيصة يخسر الإرهابيون والمفسدون في تنفيذها الكثير من مواقعهم على الأرض وداخل النفوس، ويكسب الإعلاميون والمخلصون معها إضافة جديدة لبناء الوطن الآمن لكل العراقيين.

د. سعد العبيدي                  13/9/2003