سجلَ مجلس النواب في جلسته التي عقدت يوم السبت الموافق ١٥ أيلول ٢٠١٨ أنه قد التزم بالتوقيتات الدستورية نسبياً، على الرغم من الجدل الحاصل حول امتداد الجلسة المفتوحة وأمدها، وعلى الدفع باتجاه الترشيح الى مناصب رئيس البرلمان ونائبيه، وما أثيرحولها من لغط يصعب اثبات صحته من عدمها وسط سيل من الاشاعات في ساحة حرب نفسية تقترب من أن تكون قذرة بامتياز، وبصددها وأمور أخرى صدعت العقول يمكن التنويه الى أن ديمقراطية العراق الفتية لم تضع حساباً لجلسة كانت مفتوحة أو مغلقة، ولايمكن أن تضع أي اعتبار لمخالفات مثل التي قيل عنها حصلت بعد ان اعتاد أصحابهاوالقائمون عليها، التأسيس في بنائهم الديمقراطي وقراراتهم الديمقراطية على مخالفات أكبر ومجالات تأثير أشد، وأهل العراق الذين لم ينضج حالهم الديمقراطي، سوف لن يتوقفوا عندهذه الجلسة ولغط شاع حولها، وفي مخيلتهم آلاف الأفكار التي لم يعد أحد منهم قادراً على التمحيص في صحتها. لذا سيكون من الأفضل لهم أن يتجاوزوا جلسة البرلمان الأولى فيدورته الرابعة، يغضوا الطرف عما حصل لأنه قد حصل، ويتنبهوا الى المنتج، يسألوا أنفسهم والجهات التي انتخبوها والكتل السياسية التي بايعوها، لِمَ صدعوا رؤوسهم لأشهر عدة بعبارات وأفكار عن الكتل العابرة للطائفية، والمحاربة الجادة للفساد، والتواجد في الفضاء الوطني، وكان المنتج الواضح لهذا اليوم تجسيد للمحاصصة والطائفية. اذ لم يترشح لرئاسة البرلمان غير سني معروف بسنيته، ولم يترشح نواب له غير شيعي وآخر كردي معروفان أيضا بانتماءاتهم الطائفية القومية. منتج وطريقة انتاج سيمتدان ويتمددان الى محيط رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية.
وهنا وفي هذه الحالة من حق السائل أن يسأل، لم هذا الزعيق وكثر الحديث عن المحاصصة في السياسة العراقية. ألم يكن من الأجدى تبويبها بطريقة تكون مقبولة ويكون الوصول اليها سلساً دون الحاجة لأن يصاحبها لغط بشبهات فساد وزعيق يثير الاضطراب، وتحايل على الدستور وافتراء على العقول. وفي المحصلة يمكن القول:يبدو ومن خلال النتائج التي بانت في اليوم الأول للبرلمان والتي أفرزت المحاصصة ذاتهاأن العراق في حالة وهم ديمقراطي، وان طريق الوصول الى الديمقراطية الحقيقية طويل وشائك، قد لا يفضي الى الديمقراطية التي تنسجم معاييرها والديمقراطية الصحيحة. ويبدوأن السكة التي يسير عليها قطار الديمقراطية العراقي هي غير السكة التي تسير عليها قطارات الديمقراطية العالمية أو ربما أنه قد أخرجَ عمداً من السكة في ذاك اليوم الأولالذي جُلبت فيه القاطرة الأولى، بنية سحب عربات الكتل والأحزاب ديمقراطياً. ويبدو كذلك أن حالة الوهم التي نعيشها لا تقوّمْ الا انتخابياً، مسألة لابد من التنبه اليها، والاستعداد لها في دورة برلمان مقبلة أي بعد أربع سنوات، قد لا تسمح حالة الوهم الشديدة وظروف العيش الصعبة، وملابسات السياسة اتمام الاستعدادات لها أصولياً.
15/9/2018