الثقافة سلوك، ناتج عن مجموع العادات والقيم والكم المعرفي للجماعة أو المجتمع فيمرحلة زمنية محددة، هي ظروف يهيئها المجتمع لنمو أفراده نمواً نفسياً صحيحاً، والمثقف ضمن هذا الوصف يكون الأداة الفاعلة لنقل الثقافة لأغراض التنمية والتطوير.

هو الشخص القادر وبما يمتلكه من كم معرفي وقدرات على نقل ذاك المنتج لتحقيق غاية التنمية والتطوير.

هو المفكر الذي يستخدم قدراته العقلية في حل معاضل الثقافة.

هو الناقد القادر على التغيير ايجابياً.

على هذا يفترض أن يكون الأستاذ الجامعي مثقفاً والطبيب مثقفاً وكذلك الضابط والكاتب والوزير، وغيرهم ممن يمتلكون المعرفة اللازمة في أن يكونوا أدوات نقل إيجابية... مقدمةعلى وفقها ومستويات الانحدار التي تشهدها البلاد في كل الميادين، منذ العام ١٩٨٠ وحتىوقتنا الراهن نسأل:

هل يمتلك المجتمع العراقي ثقافة؟.

وهل لدينا مثقفون يصلحون كأدوات لنقل الثقافة تنموياً؟.

إن الثقافة وكما ورد سلوك منتج من حاصل تفاعل عوامل عدة تتعلق بالظروف والقيم والحكم وسبل العيش، وبالتالي فإن هذا المنتج (الثقافة) قد يكون إيجابياً كما هو مطلوب لأغراض التنمية والتطوير أو سلبياً كما هو واقع ليفضي الى التدهور والانحدار، لذا يصح القول أننا نمتلك ثقافة.

أما ما يتعلق بالمثقفين الذين يصلحون كأدوات لنقل الثقافة التنموية فالأمر مختلف، والاجابة الصحيحة فيما إذا ألغينا الحالات الطرفية وأخذنا المتوسط الغالب، فستكون سلبية أي غياب المثقف الصالح، وهذا حكم يسحبنا الى السؤال:

هل يحق لنا تسمية الدكتور المستشار عند الحاكم مثقفاً وهو يُكبرُ في ذات الحاكم حداً أسهمفي تضخيمها وحرّفَ من طبيعة القرارات في ذاك الزمان وهذا الزمان؟.

وهل يجوز تسمية الطبيب المخدر الذي ترك مستشفاه ليسير مع الجمع مئات الكيلو مترات كسباً للثواب وتسبب في عذاب مرضى تأجلت عملياتهم أو نقلوا لمستشفيات مدن أخرى؟.

وهل يمكن وصف الضابط الشاب مثقفاً عند تجاوزه الضبط في تجميعه المنتسبين ليلطموا ويتحول وسطهم من قائد ميداني الى رادود من أجل الثواب؟.

وهل يسمح الموقف وصف الكاتب مثقفاً وهو يشجع في كتاباته على اضطهاد جماعة اثنية لا ذنب لأبنائها سوى اختلافهم بالرأي مع مذهبه؟.وهل يقبل المنطق تعريف رئيس جامعة بالمثقف بعد أن فتح أبواب جامعته للحزبية في أن تعشعش بين مدرجات كلياته العلمية؟

.وهل يصلح أن نقول هذا الوزير أو الوكيل أو المدير العام مثقفاً وقد انحاز في التعيين الىأبناء مذهبه وترك الآخرين يحقدون على العراق؟.

..... الخ من التوصيفات التي تؤشر أن العراق وبعد تراكم سنين الظلم والاضطهاد والخطأ قد تغير في مجتمعه منحى الثقافة، وغاب في ساحته المثقفون القادرون على أن يكونوا أدوات صالحة لنقل وتقويم الثقافة. مع الاعتراف بوجود شواذ لهذه القاعدة وعلى
قلتهم باتوا غير قادرين على إيقاف التدهور والانحراف.

21/9/2018