نادى عموم العراقيين بحكم التكنوقراط، مناداة قلدوا بها شعوب نادت وحققت بمناداتها ما ارداته فيبناء أوطانها بناءا صحيحا.

ووقف كثير من العراقيين في ساحات لم يبق فيها ما ينفع سوى التظاهر غير المسموع، وطالبوا بانتخاب التكنوقراط، مطالبة لم تأت من بناة افكارهم، اذ سبقتهم اليها امم انتخبت الكفاءة العلمية والفنية، وحققت بانتخابهم ارساء قواعد رقابة برلمانية فاعلة.

واقترب البعض الى سرايا الكتل السياسية، مقترحا استيزار التكنوقراط، افكارا استمدت من تجارب العالم التي حقق علماؤها تقدم في الصناعة والزراعة والاقتصاد والتمنية، رفعت مستويات العيش وحققت الامن الاجتماعي باقتدار.

هكذا سار الجمع العراقي او بعض منه معتقدا ان الحل في أيادي التكنوقراط باعتبارهم الاعلم فيمجالات الحياة، او انه الحل الوحيد لانقاذ العراق من الخطأ والتجاوز والفساد والتخلف والبطء باعادة البناء الذي حصل بسبب التجاوز السياسي المحاصصي على فكرة الرجل المناسب في المكان المناسب. وافترضوا صحته التي لا يطعن بصدقيتها على مستوى العالم، بعد ان اثبتته وقائع السياسة حيث اللجوء الى فقيه بالاقتصاد ليراس الحكومة مثلا عندما تواجه البلاد ازمة اقتصادية، والى عارف بالزراعة لادارة شؤونها عندما يراد النهضة بها حقلا للانماء، وهكذا الى النفط وغيرها من اختصاصات صنفت تحت بند التكنوقراط تقود الطاقم الحكومي، لغاية قوامها تركيز الفعل الفني الحكومي بالاتجاه الصحيح. لكنه في العراق بقي مجرد افتراض، سقط قبل ان تُختبر مصداقيته اوفائدته للبناء المطلوب في مجاله حشد الجهد العلمي بكل المجلات.... سقوط في الواقع لا يتعلق بالزمن الحالي، بل انتقل اليه من الزمن الذي لوى فيه الاستاذ الجامعي بحثه العلمي لصالح تأليه الحاكم، فاسس بسلوكه الهادم لحيادية التكنوقراط اولى معالم السقوط، وبنفس الزمن عندما اوهم اطباءمعروفين، الدولة العراقية باكتشافهم دواء للروماتزم اسموه بكرين وصدامين، وسار قريبا منهم مهندسين يحاولون اطلاق تمثال للحاكم الى الغلاف الجوي، يصنعه فنانون معروفين، فأداموا بعملهم وافكارهم النفعية الانتهازية خطوات السقوط، حتى باتت وكأنها سلوك او خصائص في النفس انتقلت الى ما بعد التغيير، الى اعلى مراكز السلطة عندما هرب وزير الكهرباء من تهم لاحقته بالفساد وهو مهندس معروف، واستقال آخر لفشله وهو يعمل في الاختصاص، واتهم وزير التجارة بالفساد وهو دكتور معروف، وتستمر السلسلة باتجاه اثبات عدم صحة الفرض اي سقوطه، حتى جاءت الضربة القاضية التي اسقطته تماما عندما تقدم رئيس جامعة النهرين حمايته واخترق بهم جموع الطلاب الشباب المحتفلين بتخرجهم، استكثر عليهم يوم فرحة وحيد في حياتهم المليئة بالاحزان، يتهجم عليهم بكلمات لا يمكن تصورها آتية من استاذ مربي لجيل يحتاج الى علماء لانقاذه من التيه ومآسي الحياة.انها ضربة سلوك وبالاضافة الى اسقاطها فرض الاستفادة من التكنوقراط، اثبتت ان الورم السراطاني الذي اصاب الذات العراقية بوهم السلطة والمقدرة والانحياز قد وصل الاستاذ الجامعي،مما يشكل خطرا على البلاد، لابد ان ينتبه اليه الاساتذة والتربيون قبل السياسيين، والا سيأتي اليوم الذي يقف فيه الطالب بباب القاعة رافعا يده لمحاكمة استاذه على جريمته في توجيه الضربة القاضية لاسقاط الفرض، الفرصة التي كانت مهيئة الى التكنوقراط للمساهمة الجادة في اعادة بناء بلاد هدم بعض اركانها الاجانب، وبعضها الآخر قسم من السياسيين.

21/5/2012