تردد على ألسنة البعض في أجهزة الاعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي وبمساحات ليست قليلة، أن بعض من المسؤولين، بمستوى متقدم في الدولة العراقية ومدراء عامين فيها، قدت وجهوا في الشهر الأخير من عمر الحكومة الحالية التي تتهيأ لتسليم مهامها الى الحكومة اللاحقة بطريقة سلسة وديمقراطية، باتجاه إنجاز معاملات على عجل قوامها (تكليف،وترقية، ومنح أجور ....الخ) وراح قسم من البعض المذكور أبعد من هذا حيث العودة الىمعاملات تعاقد أو مقاولات كانت متوقفة، ومن ثم إخراجها من مكامن حفظها والتوقيع عليها بالموافقة وبتاريخ قديم، لقاء عمولات مجزية، لأن المقاولة في الأصل تبلغ مقاديرها أو تصل الى عدة مليارات من الدنانير. هذا وبغض النظر عن مقادير الصحة عن ما نشر حول هذا الموضوع من عدمها، خاصة وان المصداقية في النشر طوال الخمسة عشر عاماً التي انتقل فيها النشر من الوضع المقيد الى المنفلت مطعون فيها ضمن هذه البيئة العراقية المصابة بفقدان المصداقية، لكن الواضح أو الملموس في شأنه يدركه الجمهور سلوكاً قدتكرر في عموم الدورات السابقة لجميع الحكومات العراقية التي اعتلت سدة الحكم وتعاقبت عليه منذ العام ٢٠٠٣ وحتى وقتنا الراهن، وتكرر معه قيام الإدارات التي تلي فيما بعد بعدم الاعتراف بكثير من تلك القرارات التي تتخذ في الأيام والساعات الأخيرة من عمر المسؤول الحكومي العراقي.

إن لجوء الموظف المسؤول الى هذا السبيل في البت بمعاملات أوقفها من قبل، لشك في مطابقتها للضوابط والقوانين أو عدم تيسر المال الكافي لتغطيتها أو لاحتمالات حصول ضرر عند إنجازها، تجاوز على السياقات الوظيفية تثير الشبهة الإدارية أولاً، وتخل في ضوابط العمل وتربك الإدارة ثاناً. كما انه أي الحاصل المذكور في أعلاه وأي كان توافقه مع قوانين الدولة وضوابطها، يعبر عن:

- خلل في النفس الإنسانية للموظف المعني واضطراب سلوكي مآله التوجه الى اتخاذ قرار نفعي مناقض لقرارات سابقة.

- عدم التزام أخلاقي بالوظيفة وشؤونها، لأن من أولى مهام المسؤول الالتزام وتطبيق الضوابط والسياقات المعمول بها، وأي كسر لهذه القاعدة تجاوز على أخلاق المهنة.- وهو من زاوية أخرى يعد سلوكاً عائقاً لبناء الدولة العصرية أي أن حصوله وتكرار الحصول يحول دون بناء الدولة التي يحتاجها العراق، بعدما تصدعت أعمدتها نتيجة الحروب والسياسات الخاطئة، حيث المصاعب أو العوائق التي تترتب على معاير التخطيط، وربما تحميل الدولة أعباءً مالية وإدارية تربك عملها فيما بعد

.- وهو كذلك سلوك مثير للريبة سيدفع المسؤول الجديد الى الشك بحصوله وربما اتخاذ قرارات لإيقافه أو تصحيح مسيرته، وهذا وضع آخر أو سلوك آخر سيقلل من هيبة الدولة المطلوب إعادة بناء هيبتها لتكون بصورة يحترمها الجمهور ويلتزم بقوانينها وضوابطها.

٢٠/١٠/٢٠١٨