لا حاجة الى الرجوع لأساليب البحث العلمي، والاحصاء الرقمي، للتأكد من تصاعد نسب الاغتيال في الشارع العراقي سبيلاً الى تصفية الحسابات بين الأفراد والجماعات، أو فرض الحلول المطلوب فرضها بالقوة المدمرة من طرف واحد فرداً كان أم جهة تصفيات،فالأرقام المعلن عنها، وتفاصيل إعلانها المنشورة في سائل الاعلام، والتواصل الاجتماعي تشير، وبما لا يقبل الشك ان النسب قد تزايدت خاصة في مدن الوسط العراقي والجنوب،وقد دخلت بغداد التي يفترض حصانتها القوية، أمنياً وقانونياً وثقافياً بالمقارنة مع باقي المحافظات، ولا حاجة الى التأكيد على الدافعية الملموسة لوزارة الداخلية الحالية، لما يتعلق بالضبط والسيطرة على فعل الاغتيال سواء بالحد من وقوعه، أو بالسرعة المناسبة لاقاء القبض على المنفذين، واحالتهم الى المحاكم، وبما يفوق ما كان موجوداً في الفترات السابقة.

لكن حمى الاغتيال التي تنتقل في المجتمع عن طريق عدوى الشعور بضعف السلطة، لايتوقف الحد من انتقالها السريع على دافعية القيادة العليا للوزارة وان كانت مهمة، ولا على دافعية المحققين والشرطة الموجودون في الميدان لأغراض التنفيذ، وان كانت لازمة، بلمنها والظروف النفسية العامة التي تحسب الآن مهيأة لانتقال العدوى، فالتصارع بين الفائزين في الانتخابات المحلية لتوزيع الحصص كان واضحاً، وبواعث الاستهداف السياسي عند الفائزين قد ظهرت من مخابئها بالضد من المنتقدين، والنفوذ السياسي للأحزاب في تزايد مستمر، والمليشيات تتحكم في مجالات الخوف على كافة الأصعدة،عوامل شكلت جميعها ثغرات نفسية أو بيئة صالحة لانتشار العدوى، سوف لن تتوقف مهما أرادت الحكومة ووجهت، ولن تتوقف وان جندت وزارة الداخلية ألف شرطي مقابل كلساع لارتكاب فعل اغتيال، إنها آفة ستتوقف عدواها فقط، عندما تسد تلك الثغرات، وتعود السلطة الضابطة في المحافظات، والمركز فاعلة بمنأى عن التدخل السياسي، ويسحب السلاح من الأفراد والجماعات، وينتهي حكم المليشيات، والى أن يتحقق هذا فالطريق مازال طويلاً ومحطة الأمان الأخيرة فيه بعيدة عن حافاته المتعرجة.

2/3/2024