توجهت السعودية مدعومة بتحالف بلغ ما يقارب العشرة دول خليجية وعربية واسلامية نهاية شهر آذار 2015 الى شن هجوم جوي على أهداف في عموم اليمن وأستمرت في هذا الفعل حاصلة على تأييد لبعض الدول بينها أوربية وعربية ومعارضة أخرى أقل منها بكثير، وهذه عملية عند النظر الى سرعة حصولها أي سرعة حشد هذا الجهد العسكري "الجوي" والسياسي لعملية تعد كبيرة يبين دون جدال أن استعدادات واتفاقات كانت موجودة قبل تمدد الحوثيون الىالجنوب، ويبين أيضا أن السعودية وتحالفها قد حصلا على تأييد دولي غربي، وغالبية عربية"الجامعة العربية"، لغايات لا تتوقف عند مسألة اليمن والحوثيين، بل ولحسابات تتعلق بعموم المنطقة المضطربة بدءً من العراق مرورا بسوريا ثم الخليج حتى اليمن، ويبين كذلك أن العملية قد لا تتوقف عند حدود القصف الجوي حيث القتال البري المرشح أن يحصل ويتسع في منطقة تندفع سريعاً الى التمحور الطائفي في ظل كتلتين اسلاميتين كبيرتين متصارعتين ستكون ايران على رأس احداها، وستكون السعودية بداية ومن ثم تركيا لاحقا على رأس الأخرى، ومرشح أن يتحول الى قتال بالانابة وهذا اذا ما تم سيبقى العراق أحد أهم ساحاته الملائمة بالاضافة الى سوريا... قتال قابل للتمدد الى لبنان غربا ومن ثم الى الخليج جنوباً،دون ضمان عدم تمدده الى الأراضي السعودية والايرانية على وفق توجهات دولية لارباك المنطقة ودفع أبنائها تحت ضغط التدمير لقبول شكل آخر للمنطقة والنفوذ يختلف نسبيا عنذلك الذي حصل بعد الحرب العالمية الأولى، خاصة وان اعادة الترتيب في عالم اليوم يحتاج الى موافقة أهل المنطقة خطوة أولى ومن ثم المطالبة بتحقيقه خطوة ثانية، وهي خطوات تم الشروع بها ولنا في العراق وسوريا أمثلة مناسبة حيث النماء السريع لقوى الدين السياسي الثوري وقيادته القتال لأعادة المنطقة الى سالف الزمان وبشكل لا يتفق ووقع هذا الزمان،نتيجته عزل وانعزال وكراهية وأحقاد وعوز وافقار دفع الناس نفسيا الى القبول وسيدفعهم قريبا الى المطالبة.
المشكلة في منطقتنا التي أختيرت لاحكام النفوذ واعادة الترتيب لا يتعض أهلها من الأخطاء المرتكبة ولا ينظرون الى المستقبل الذي بانت وقائعه أرباك وأضطراب وخراب يخلق أفكار القبول والمطالبة، والمشكلة الأكبر أو الأخطر هو أن ما يجري وما سيجري سيعزز التفوق الاسرائيلي على أهل المنطقة وسيقربها الى حافات الأعتراف بها واقعا نافعا سنجد على أساسه وبوقت ليس بعيد أن لها دور في ايجاد الحلول والافتاء بالمصير وترجيح كفة على حساب أخرى، وسنجد يومها أنها ستكون قبلة لبعض العرب والمسلمين بوزن نفسي يفوق أمريكا وأوربا بكثير، عندها ستبكي الأجيال اللاحقة كما يحصل لأجيالنا الآن.
4/4/2015