الطائرة المتجهة الى أربيل عصر يوم الخميس 20/11 تتأخر في الإقلاع نصف ساعة، يمكن أن يكون التأخير مقبولا، يعتذر قائد الطائرة ويعزي السبب لأمور فنية، يتقبلها المسافرون العراقيون الذين اعتادوا التأخير، بل وحمد بعضهم ربه علىأنه تأخير من النوع البسيط وغير المخل بالمواعيد، لكن الطائرة القادمة من أربيلالى بغداد برحلتها المرقمة 952 يوم السبت 22/11 تتأخر بحدود الساعة ونصف،تأخيرا يبدو وكأنه قد شمل غالبية الرحلات المثبتة في جداول الخطوط لعصر هذا اليوم. ومع هذا فالجمهور العراقي أو المسافر العراقي من هذا الجمهور لا يأبهل لتأخير، ولا يظهر امتعاضه، أعتاد السؤال فقط عن موعد الإقلاع الجديد والاكتفاء بأية إجابة وان لم تكن منطقية، لكنه يبقي الحنق في النفس يفترسه من الداخل.

لقد تأخرت الرحلة، ولا أحد من استعلامات المطار الأربيلي يعلن شيئا عن التأخير،ولا أحد من موظفي مكتب الخطوط الجوية العراقية المتواجدين في المطار يشير الى هذا التأخير، وكأن الجميع يفترضون حصوله المحتوم، وما على المسافرين العراقيين سوى قبوله كأمر شبه مفروض، وليس من حقهم رفع الأصوات.

هكذا بقي المسافرون ينتظرون في صالة المغادرة، يتكلمون مع بعضهم ينتقدون،وبعد الايذان بالصعود الى الطائرة التي كانت قد قدمت من بغداد متأخرة عن موعدها، كلم بعضهم بنوع من العتب طاقم الطائرة الواقفين في بابها من أجلال ترحيب الافتراضي، بصيغ سؤال:

لماذا التأخير الذي أصبح سياقا ثابتا؟.

لماذا لم تشيروا الى هذا التأخير؟.

ولماذا لم تحسبوا أو تعيروا اهتماما لإنسانية العراقيين؟.

يجيب أحد أفراد الطاقم الذي يبدو وكأن هيئته وقيافته مضيفا قديما، على أن التأخير جاء بسبب الجو الممطر!!. فكان الجواب غير المنطقي مثار سخرية السائل وتهكم البعض من القريبين الذين سمعوا الإجابة.

ان التأخير في مواعيد الإقلاع والهبوط لطائرات الخطوط الجوية العراقية خاصةفي الرحلات الداخلية أمر غير مبرر، ولا يمت لأصول الطيران المدني بصلة، بعدان باتت الشركات العالمية تضع في حسابات التنافس دقة المواعيد، وكذلك احترام الانسان وحقه في المحافظة على الوقت الثمين وحسن استثماره.

ان الرحلة من بغداد الى أربيل التي تستغرق وقتا في الطيران لا يتجاوز الساعة بأيحال من الأحوال باتت وبسبب التأخير وتعقيد الإجراءات تأخذ وقتا للمسافر يعادل السفر بطريق البر وربما أكثر، اذ أن الرحلة المذكورة التي يفترض أن تقلع بالساعة السادسة على سبيل المثال كان قد وصل ركابها صالة القدوم في مطار بغداد قريبا من الثامنة والنصف، ولو حسبنا طلب الحضور الى مطار أربيل قبل ساعتين فيمكننا القول أن الساعة الثالثة عصرا كانت بداية التهيؤ والشروع بالتوجه الى المطار، والثامنة والنصف وقت الوصول ومن ثم المغادرة، يضاف الى هذا الوقت وقتا يتعلق بالانتقال من مطار بغداد الى فرناس ومن ثم الى وسط العاصمة بغداد،
حيث بلوغ الساعة حدود العاشرة، وبحسبة بسيطة يكون اجمالي الوقت قد وصل سبع ساعات، في حين يستغرق السفر الى أربيل برا بحدود الخمس ساعات.انها مقارنة لا يمكن أن تكون مقبولة تحت أية ذرائع، ولا يمكن قبول السكوت عنما يحصل وعدم الاعتذار للمسافرين وكأنهم غير موجودين طرفا في الرحلة..خاصة وان الاعتذار يخفف من الأثر النفسي للتأخير، لكن المعنيين في هذا الأمر قد ينظرون الى الأنسان العراقي أن إنسان لا يستحق الاعتذار.

23/11/2014