لا يستطيع أحد أن يتجاوز على حق أهل صلاح الدين وغيرهم في أن يكّونوا أقليما على مرامهم،ولا أحد ينكر أن الفيدرالية نظام إداري سياسي أقتصادي فيه نفع وله كذلك مضار، تبعا لطبيعة التكوين ومدى تلبيته لحاجة أهل المنطقة المطالبين بتحقيقه وظروفهم الخاصة، وكذلك ظروف المناطق المحاذية لهم وحالة الدولة المركزية في التعامل مع واقعهم، ومن ثم العوامل الدوليةوالاقليمية ذات الصلة بالموضوع. وإذا ما حققنا في كل عامل من هذه العوامل لما يتعلق بمطالبة صلاح الدين لإنشاء إقليم على مساحة الارض المؤشرة حدودها لمنطقتهم، نرى وبوضوح أنحاجة المحافظة جاءت على لسان أعضاء مجلسها تتعلق أساسا بالتخلص من الاقصاء والتهميش،وتجاوز إستهداف أبناء المنطقة بالحجز والاعتقال، وهذان عاملان لا يمكن التخلص من حدوثهما بمجرد إعلان الاقليم لأن حصولهما يتعلق بطبيعة إدارة الدولة والمجتمع ونهج التفكير السياسي لهذه المرحلة الزمنية، وتجاوز حصولهما يأتي من خلال النضال السياسي السلمي لأهل صلاحالدين مع غيرهم بإتجاه تكوين ثقافة المشاركة والمصالحة والتسامح، والضغط من خلالها على كل المشاركين بالعملية السياسية لأن يتعاملوا مع الواقع بمعاييرها الجديدة، وهذا إن تحقق بعضه سيتعمم خيره (أمن ورفاه ورضا عن الحال) مضمون لجميع ابناء العراق وأولهم أهل صلاح الدين وبدرجة تفوق كل ما متوقع من فوائد إعلان أقليم جاء في الأصل كرد فعل لأفعال لمتمحص بشكل صحيح في ظروف سياسية وأمنية معقدة يصعب فيها التمحيص. وهناك عوامل أخرى لا تقل أهمية عن العاملين المذكورين بينها العامل الاقتصادي، وفي مجاله يسهل القول أنصلاح الدين محافظة زراعية لا تمتلك قاعدة أقتصادية ولا بنى تحتية أقتصادية تساعد على الاستقلال، وهي لم تُحسب من المحافظات النفطية التي تتكل على عوائده في التنمية والبناء.وبينها العامل الحدودي أي مشاكلها الحدودية مع باقي المحافظات التي أبقيت قنابل موقوتة لمتحل حتى وقتنا الراهن، وأبسط مثل لها طوز خورماتو التي يطالب بها التركمان مدينة تركمانية ويضعها الكرد منطقة كردية متنازع عليها..... مشكلة إن أثيرت لا يمكن لإقليم مثل صلاح الدينأن يقف أمام الأتراك عندما تمتد إرهاصات المشاكل الى خارج البلاد، ولا يمكنهم الوقوف أمامالكرد عندما تفشل السياسة في حل بعض عقد الحدود ومسائل التنازع عليها. هذا وإذا ما تركناأثر تلك العوامل المادية وأنتقلنا في التحليل إلى العامل النفسي المهم هو أيضا، فسنجد أن طبيعة الحالة النفسية السائدة في صلاح الدين وكذلك في بغداد تتسم بقدر من التوتر والانفعال، تؤشرها صيغة البيان الصادر عن مجلس صلاح الدين وتصريحات الأعضاء وبعض رجالات العشائر وسياسيو المنطقة التي تعبر غالبيتها عن ردود أفعال إنفعالية جاءت عن تقديرات غير مناسبة لسلوك مقابل من الحكومة المركزية وصل بعضها إلى مستوى التحدي (من لا يقبل يضرب رأسه بالحائط) وهي ردود فعل وآراء كانت محصورة داخل محيط المحافظة تختلف عن تلك التي جاءت على لسان برلمانيين ومشاركين في الحكومة من أهل المنطقة حول نفس الموضوع.
إن الاستسلام الى التوتر الانفعالي وبناء آراء سياسية وسلوك تعامل على أرضيته لا توصل أهل صلاح الدين وغيرهم إلى ما يريدون، ولا تكّون أرضية مناسبة للتفاهم مع بغداد المركز، وعلى العكس من هذا تدفع إلى التحدي بالضد وتثير أنواع من الصراع العدائي قد لا تنتهي آثاره علىوفق ظروف العراق السائدة لعشرات من السنين يمكن أن تخسر فيها صلاح الدين فرصها المناسبة لتكوين أقليم مناسب في الوقت المناسب، وفرصها في التنمية والاعتماد على الذات في
إعادة بناء محافظتهم التي تطفوا على بركة مشاكل إجتماعية وسياسية ودينية. ويمكن أن يخسر العراق بسببها فرص لتعزيز الأمن وإعادة البناء، ترمى تبعاتها على أكتاف محافظة صلاح الدين التي لا تتحمل أكتافها أية تبعات مضافة....من هذا يبقى الحل الوحيد هو التوجه الى العقلنةوالصبر وحسن النية التي تضمن وحدها تكوين أقاليم متراضية أو منح المحافظات صلاحيات تحقق اللامركزية في إدارة شؤونها الداخلية.
4/11/2011