حسين عريف في احدى الوحدات الخدمية في بغداد، أعتقل لخمسة أشهر متواصلة لمجرد اتهام وجهه شخص اليه على انه قاتل أبنه، لا دليل على الاتهام سوى مشاعر الأب ومع هذا أعتقل، وخضع الى تعذيب فقد بسببه من الوزن أكثر من عشرين كيلو غراما في هذه الأشهر، وأصيب بامراض جلدية، وصرفت والدته ما عندها من مال وأستدانت لتوفير الطعام ورشوة السجانيين كي لا يعذبوه. تبين بعد هذه الجولةوشطارة المحامية أنه بريء وثبتت براءته من قبل القاضي وأطلق سراحه بنصف أدمي. طالب الشرطة أن تعطيه كتابا يثبت اعتقاله واطلاق سراحه من أجل الالتحاق الى وحدته التي غيبته كاجراء أصولي، ورفضت تثبيت التحاقه دون سند رسمي،لكن الشرطة في عصر الحواسيب والفضاء تأخرت عن التزويد حتى انقضاء شهر كامل راجع خلاله الوحدة لاثبات موقفه والنظر في قبول التحاقه ولحين تزويده بكتاب من الشرطة، على وفق الصيغة التي اطلق سراحه بها بريئاً، لكن وحدته رفضت وحسبته هارباً حتى يثبت العكس، وقد ثبت العكس بعد شهر، وحصل منالشرطة على الكتاب المطلوب، فاصطدم باجراءات وحدته في مسلسل لا يقل عنوقائع السجن ايلاما. اذ أن الوحدة لا تريد تسوية غياب الشهر ما بعد اطلاق السراح، الأمر الذي قد يرجعه الى السجن كعقوبة لهذا الغياب، وبعض النافذين في الوحدة يضغطون عليه كي يعطي رواتبه التي لم تصرف خلال فترة الاعتقال والتي قاربت من الستة ملايين دينار. عجز حسين أخيرا عن إيجاد حل لوضعه الوظيفي،وعجز عن مداواة جراحه العضوية والنفسية فاصيب باكتئاب شديد وقرر الهروب فعلا والانزواء بعيدا عن الناس، جالساً كل الوقت أمام والدته التي لم تبطل النوح ومع زوجته التي تشاركه الاكتئاب بعد أن أقترب من هجرها لفقدان رجولته من كثرالتعذيب وشدة الاكتئاب.
ان النظر الى وضع العريف حسين، في وقت يخوض الجيش فيه قتالا، يصبح منغير المعقول أن تفرط وحدته بأحد منتسبيها في مثل هكذا ظروف.
والنظر الى الموضوع قانونيا، يمكن القول أن ما جرى لهذا الانسان خرق واضح للقانون وإساءة لاستخدامه، وحق له في أن يطالب الدولة والمجتمع بتعويض عن الاضرار النفسية التي أصابته.
أما النظر الى الواقعة من الناحية الدينية والأخلاقية يكون تشخيصها مأساة:
مأساة أن يضرب انسان لانتزاع أعتراف دون دليل.
وظلم أن يستغل السجين مادياً حتى الاستجداء.وكفر أن يساومه الزملاء في السلاح على مستحقات راتبه لتسوية وضعه.
ان قضية حسين واحدة من آلاف مثلها تسهم في دفع المجتمع الى التصارع العدائي والانهيار دون وعي من أفراده...لابد من التنبه اليها قبل أن نجد أنفسنا وقد بات الواحد منا يأكل لحم أخيه.
17/4/2015