سلوك الجنود المحاربون في سوح القتال قاس، يحكمه أو يسهم في انتاجه اللحظي كم الانفعال الغاضب في النفوس، ومستوى العدوان في داخلها على الخصم، وخصائص الشخصية ومقادير تطرفها، وبتكرار الحروب واتساع رقعة الخسائر في صفوف المدنيين،سعت الأمم الى ضبط السلوك القتالي لجنود الميدان، ووضع قوانين تحمي المدنيين،والأطفال وتحول دون التخريب العمدي للمنشآت العامة، وتجنب قصف المستشفيات ودور العبادة والمدارس، وأمور أخرى، صارت أعرافاً وقواعد اشتباك يلتزم بها الجنود المقاتلون، ويحاسب عليها القانون، وشاهدنا في أدبيات الحروب بعض قصص لمحاكمة جنود وضباط تجاوزا على محددات القانون. لكن العالم الذي وضع تلك القوانين وشرعها أممياً، كأنه استثنى إسرائيل من تطبيقاتها، أو أن الاسرائيليين بتجبرهم قد استثنوا أنفسهم من التطبيق في جميع حروبهم على الفلسطينيين، إذ تمادوا في حربهم الأخيرة على غزة كثيرا في استهداف المستشفيات حتى لم ينكروا استهدافها، وتمادوا أيضاً في هدم المساكن على رؤوس ساكنيها، وتسببوا في قتل آلاف المدنيين نصفهم أطفال والنصف الآخر شيوخ ونساء، وتمادوا كذلك في اتباع سياسة التجويع، بمنع الماء والغذاء، والوقود، في توجه عمدي لمعاقبة كل السكان الغزيين.
انه سلوك عقابي جماعي سوف لن ينفع إسرائيل في تكوين الردع المستقبلي الذي تعتقده لازما لحماية أمنها، لأن التمادي في الوحشية، سيبقي الغضب في نفوس الأطفال الفلسطينيين الباقيين على قيل الحياة وسيكبر معهم ويشكل سلوكهم العدائي الى اليوم الذي يجدونه لازماً للخروج بالضد من إسرائيل في عمليات لا يمكن أن تتوقف، وبمستوى أعنفمن ذاك الذي حصل في السابع من تشرين وأشعل حرباً، أرادت فيها إسرائيل تدمير غزة،وسوف لن ينفعها في القضاء على حماس التي تتهمها بالتطرف، لأن سلوك التطرف منقواتها بالضد من الفلسطينيين سيخلق تطرفاً في الجانب الفلسطيني المقابل لها، أشد منتطرفها، سيدفع الشباب المصابين به حتى وإن اختفت حماس الى انشاء منظمات سيختلف فيها الاسم، وسيبقى في نفوس أصحابها التطرف سلوكاً هو السائد.
11/11/2023