طبيعة العراق الجغرافية وتركيبته الاجتماعية وانتماءاته الدينية والمذهبية، وخصائص سكانه كونت توجهات للدول والمجتمعات الأخرى في التوجه صوبه، وزادت الاطماع في الاستفادة من ثروته دون افادته بالقدر الذي يخلق توازناً يحقق الأمن والاستقرار، فتكونت بسبب هذه الأطماع والتوجهات معالم صراع بين تلك الدول على أرض العراق، كل يريد تحقيق أكبر قدر من الاستفادة على حساب الآخرين، وكلهم يريدون إبقاء العراق ضعيفاً ليستمروا في صراع الاستفادة. وهذا أمر في الواقع لم يكن جديداً فالتاريخ يرجعنا الى أيام العثمانيين والصفويين الذين كانوا يتصارعون كباراً على العراق ينفذون الى داخله، يدفعون أهله الى الانقسام، حدود التقاتل بالإنابة لصالحهما. لكن الجديد تعقيدات التدخل وتطورات شكل الصراع فبالإضافة الى الأتراك ورثة الإمبراطورية العثمانية والإيرانيين امتداد الصفوين دخل الأمريكان والانجليز طرفاً ودخل بعض العرب حتى صارت الساحة العراقية أقرب الى الملعب وصار العديد من الأبناء يقاتلون بالإنابة فأضحى الأمر أكثر تعقيداً.
في السياسة الكونية لا تستطيع دولة الحيلولة دون تدخل الآخرين في شأنها ومنع استخدام أرضها ساحة حرب بالإنابة بمجرد الرفض المعلن والاحتجاج المكتوب. تستطيع فقط من خلال امتلاك القوة وحسن استخدامها ومن خلال جديتها في الوقوف على الحياد دون الانحياز الى هذا الطرف أو ذاك، وكذلك من خلال الزام الأبناء، الابتعاد أفراداً وأحزاباً منأن يكونوا أدوات حرب بالإنابة، وهذا حسب الظن هو الأهم في الموضوع.وبعكسه وبعد ما شاهدناه أخيراً من توسع لدخول الاتراك في الشمال العراقي كردستان دون موافقة العراق سيكون من المحتمل توجه إيران الى الدخول بصيغ أخرى تفوق دخولها الموجود، وسيكون من المحتمل أيضاً سعي الأمريكان الى البقاء مدة أطول، وإذا ماحصل هذا سيبقى العراق يدور في فلك الصراعات الى أمد أطول، وسيكون هو الخاسرالوحيد.
8/5/2021