جاء العراق من حيث الموقع والظروف السياسية والاقتصادية والنفسية وسط أزمة صراعبين دولتين قويتين هما أمريكا وايران، مستمرتين سوية حتى هذه اللحظة في زيادة التأزيم،وكأنهما في لعبة جر حبل لابد وأن يتحدد لها فائز منهما، والفائز هذه المرة سيكون الأقوى في القدرة على التحمل والمطاولة. لكن العراق الذي جاء وسطهما مرغماً، سيكون منالصعب على حكومته تجنيبه الرذاذ المتطاير من هذه الأزمة وان كانت مجرد عملية شد وجذب، أما اذا تطور الموقف لمستوى الصدام المسلح لا سامح الله فسيكون من المستحيل على الحكومة والشعب معاً تجنب الآثار المباشرة وغير المباشرة لها أزمة معقدة، إذ انالحكومة وان استطاعت ان تضبط وقع حركتها وتسيطر على متغيرات التأثير بتبنيه اسياسة الاعتدال، سيكون من المستحيل السيطرة على النهايات السائبة لشعب توزع بين اتجاهات المنطقة مؤيد ومعارض. وسيكون من السهل القول ان الموقف العراقي صعب،والحلول أو الخيارات المتاحة امام أهل السياسة قليلة يأتي أعلى قمتها السير على طريق الاعتدال، وهم وان ساروا عليه كما يبدو من مؤشرات السياسة، لكن السير وحده سوف لنيكون كافياً، ولكي يكون كافياً لابد وان تصاحبه فعاليات وتحركات تبدأ من الداخل:جهد حثيث لإقناع الفصائل المسلحة التي لم تضع سلاحها جانباً لصالح الاعمار والبناء حتىهذه اللحظة، في ان تهدأ وتدفع منتسبيها لأن يهدأوا، اذ شاهدنا في اطار السلوك العام قلة انضباط قد تدفع أحد المنتسبين ودون الرجوع للأعلى لتنفيذ عملاً انتقامياً من دولة او جهةيمقتها هو دون تقدير او حساب للتبعات.

وجهد مواز في مجال الاعلام، حيث الحاجة ان تقنع الحكومة الأحزاب السياسية ووسائل اعلامها بالاعتدال الذي تسير على خطاه، وتترجم هذا الاعتدال بالوقائع التي تذكرها وبنشرات الاخبار التي تبثها، وبالقصص الميدانية التي تتداولها، وهذا جهد اثبتت وقائع السياسة منذ العام ٢٠٠٣ ولحد يومنا هذا، صعوبة تحقيقه، ومع هذا فالمحاولة يمكن أنتكون مفيدة ولو بقدر بسيط.

ان الحاجة في واقع الحال قائمة أيضا باتجاه الخارج، دولاً ومنظمات لتبيان المواقف وشرح التوجهات، لتجنب التفسير الخاطئ الذي وفي حال حصوله سيكون من الصعب تفادي التبعات وتعديل المسار، وعلى هذا لابد وأن يكون هناك جهداً سياسياً في هذا المجال،خاصة وان العراق يرتبط بكلا البلدين المتصارعين بعلاقات خاصة من ذاك النوع الذي يصعب انهائها دون دفع الثمن. والثمن في زمن الأزمات يكون في المعتاد كبيراً.ان الموقف حتى الآن يعد خطيرا، وسياسة الاعتدال التي انتهجتها الحكومة صحيحة،والمستقبل يصعب التنبؤ به، الأمر الذي أصبحت فيه الحاجة ملحة الى تفهم الكتل السياسية أبعاد الموقف ومخاطره، والوقوف مع الدولة لتعزيز الاعتدال وبما يجنب العراق مزيد من الويلات.

٢٦/٥/٢٠١٩