ازدرى الشخص شخصاً أخراً أي استخف به، سلوك لازم الطبيعة الانسانية منذ النشأة الأولى على هذه الكرة الأرضية، لكنه ومع هذا التعميم الشامل له صفة يتشارك بها البشر في جميع المجتمعات، فان هناك اختلاف في الكم والسعة بين عائلة وأخرى وبين مجتمع وآخر، إذ نرى وبوضوح لا لبس فيه أن في العائلة الواحدة فرد ميال بشدة الى الحط منقدر الغير (ازدرائهم)، في الوقت الذي لا يميل أخ له الى هذا السلوك الا لمواجهة سلوك عدواني مقابل، ونرى أيضاً أن مجتمعاً ينتشر في ربوعه الشتم وتلفظ العبارات القاسية(الازدراء) في حين تقل عند مجتمعات أخرى... اختلاف في الوجود امتد الى اختلافات في التفسير بين علماء النفس المعنيون بتفسيره سلوكاً انسانياً عدوانياً، إذ عده البعض منهم نزعة غريزية (كونراد لورنتس) وعده البعض الآخر (سكنر) سلوكاً مكتسباً بفعل البيئة المحيطة، بينما أعطاه فرويد أبو التحليل النفسي صفة العاطفة الإنسانية، في مقابل الحب الصفة العاطفية الأخرى، اللتان تحكمان الحياة الإنسانية.
على هذا، يتبين أن الازدراء سلوك لفضي موجود في عموم المجتمعات البشرية، يرتبط بالعدوان الغريزي الموجود أصلاً في تركيبة الانسان، سعت بعض المجتمعات خاصة الغربية منها الى احتوائه من خلال إشاعة روح التسامح والتعاون في الثقافة العامة، وسن القوانين التي تعاقب بعض مفردات الازدراء، لغاية أسمى تتعلق بإنسانية الانسان وأمنه النفسي.