مهما قيل في موضوع وأد الفتنة التي كادت تودي بالعملية السياسية، وبعض أطرافها بعد تجريب استخدام السلاح ميدانياً، وأي كان مصدر الضغط، أو التدخل لإنتاج موقف الوأد،وإيقاف استخدام العنف سبيلاً لحسم الصراع بالقوة، فإن الموثوق في القول أن وضعاً خاصاً قد تكوّنَ بعد الإيقاف، سمح لقادة الفريقين أخذ النفس كافياً لمراجعة المواقف السابقة،والتعمق في التفكير، وحساب النفع والضرر، وسمح أيضاً الى مقاتليهم المنفذون وضع أسلحتهم غير المحسوبة على الدولة جانباً، لإعطاء المزيد من الوقت الى التفكير وإعادة الحساب.
في مثل هكذا فرص تتكون في كل أشكال الصراع، يحاول القادة العقلاء استغلالها لإيجادالحلول الوسط لمعضلة عجزوا عن إيجاد حلول لها في محاولاتهم السابقة، وهي في الصراع الجاري بين الاطار، والتيار متاحة أكثر من أي وقت مضى، بعد أن جرب الطرف انالسلاح وسيلة لم تجدي نفعاً للحسم وكلاهما مسلحان، وارتكنا معاً الى الجمهور الخاص الذي بقيَّ منقسماً لم يتزحزح أبناءه عن موافقهم المعلنة في الرفض والتأييد، وحاولا سوية استثارة، واستغلال الجمهور العام الذي بقيَّ متفرجاً راغباً في فض الصراع بخسارة الطرفين، حقائق اذا ما أضيفت الى حقائق تتعلق بمواقف عدم الرضا من أطراف العملية السياسية المشاركون في إدارتها من السنة والأكراد، والى حقائق أخرى تتعلق بالموقف الدولي من طبيعة الصراع، حيث الرغبة في عدم التفرد في سلطة الحكم بالعراق، ورفض التبعية الى أي من دول الجوار، وحقائق أخرى غيرها تؤشر صعوبة انهاء الصراع الىصالح طرف من الطرفين، دون إراقة الدماء التي يدعون سوية الى الدفاع عنها وصون حرمتها، وتؤشر أيضاً ضرورة الاحتكام الى العقل والسير قدماً في استثمار الفرصة المتاحةلطرح حل معقول شعبياً، يقبلون في سياقات تنفيذه قدراً من الخسارة الذاتية من أجل الربح الأكبر في درء الخطر عن البلاد، والحفاظ على أرواح أبناء الأمة، وإعادة دفة السفينة بالاتجاه الصحيح.
4/9/2022