اتجهت الحكومة العراقية الى الصين في زيارة لرئيس وزرائها والوزراء والمحافظون والمستشارون، تعد ضخمة في حسابات العدد الكلي لتشكيل الوفود، بقصد حضور افتتاح معرض صناعي صيني، والتواصل مع حكومة هذه الدولة التي تحسب من الدول العظمى الواعدة في النمو والتطوير، وهي خطوة جيدة في هذا الوقت الذي تخلص فيه العراق نسبياً من تأثير الإرهاب على النمو وإعادة البناء، وكون أجواءً تحتاج ديمومتها الى استثمارات ضخمة وإعادة بنى تحتية فاعلة بكلف مالية عالية لا يمكن تحملها من خزينة البلاد في الوقت الراهن على وجه الخصوص.

ان الصين مؤهلة فعلاً للاستثمار وتقديم العون خاصة وانها دولة كانت مصنفة الى عهد قريب من الدول النامية التي استطاعت العبور من على هذا التصنيف والانطلاق الى الامامل تكون من أقوى الاقتصادات في العالم، كذلك فان العقلية الصينية الشرقية قريبة الى حد مامن العقلية العراقية الشرقية أيضاً، وهي بالتالي قادرة على التعامل معها بنجاح يفوق باقي العقليات في عالم مليء بالكفاءات.

الا أن مسألة الانفتاح والاستثمار والقدرة على جلب رؤوس الأموال، ليست هي العقبة الوحيدة في عراق اليوم، الذي جلبت صادراته النفطية منذ اليوم الأول لتغيير شكل النظام في العام ٢٠٠٣ ولحد هذا اليوم مليارات الدولارات كانت تكفي وحدها ومن غير الاستعانة برأس المالي الخارجي، لإعادة بناء العراق ودفعة خطوات الى الامام قد تقربه الى مصاف كثير من الدول التي يقترب وضعها من الصين.

ان العقبة أو المعضلة الأساسية في العراق والذي لابد وان تتنبه اليها الحكومة اذا مااستطاعت بالفعل من جلب الاستثمارات والتكنولوجيا من الصين هي الكيفية التي يتم بهاحماية هذه الاستثمارات من حيتان الفساد وآفات المساومة، والاعاقة العمدية ومن تدخل السياسة في الشؤون الفنية والمالية للاستثمار. خاصة وانه أي العراق في واقع الحال لميشف بعد من آفات فتكت بالصناعة والزراعة والتجارة والبناء وأسهمت في تدمير البلاد،والذي يخشى من بقائها فاعلة لتدفع بالمليارات الصينية التي يكتب عنها ويتأمل الحصول عليها الى الذوبان في بحر الفساد، اذا ما تم الأخذ في الاعتبار بان المليارات العراقية التيتبددت (ذابت في بحر الفساد) تفوق كثيراً أعداد المليارات الصينية المؤمل وصولها. وعلى هذا تكون مشاريع الصين ومسألة الانفتاح واحتمالات جلب الاستثمارات مجازفة، اذا لم يتمال استعداد المسبق لها والتهيؤ للتعامل معها وحمايتها من الحيتان والآفات. وهو أمر اذا مانجحت فيه الحكومة ويسهل عليها ان تنجح ستكون قد حققت للبلاد نفعاً يسجل لها في سجلات التاريخ، من انها حاولت وحققت. ومع هذا وعلى الرغم من كل هذه الإشارات يبقى الامل في ان يتحقق قدر من النجاح موجود، وتبقى المحاولات لازمة لغد قد يكون أفضل اذا ما تظافرت كل الجهود لبنائه بالشكل الصحيح.

٢١/٩/٢٠١٩