تدفع الحاجة ان يكون الواحد شاهداً على ما يحصل أحيانا في بعض دوائر الدولة، وبالتأكيد ليس جميع دوائر الدولة التي تقدم الشهادة حول ما يجري فيها من سحب لقاطرة البناء الى الخلف. وكان هذا السحب في هذه المرة يتعلق بعادة التناول اليومي للفطور في دوائر الدولةأو في غالبيتها، عادة حصلت بعد 2003، وبدات بسيطة ثم تطورت لتكون وجبة كاملة عند البعض من الموظفين وفي بعض الدوائر، والشهادة هي كالاتي:

في بناية تجمع مكاتب السيد الوزير. في الطابق الأدنى لمكاتبه مديرية مهمة، تم دخوله الأغراض المراجعة قبل التاسعة صباحا بقليل. وكان المشهد، قدر من الباقلاء يغلي كوجبة فطور لموظفين أعتادوا التشارك في اعداد الفطور يومياً.

ان المشكلة ليست في الباقلاء التي تحتاج الى كهرباء ومكان واعداد يستغرق وقتاً، بل وفيرائحة القلي للبيض الذي أخذته على عاتقها احدى الموظفات لوضعه على صحون الباقلاء وثريدها اللذيذ. اذ وبعد تناولها مصحوبة بالبصل لزيادة المناعة، وبعد اكتساب الطاقة اللازمة لاتمام قليل من المعاملات وتأجيل أخرى الى وقت لاحق فيه وجبة فطور أخرى.وبعد اكمال المُراجع جانب من المعاملة التي انجزت بقوة دفع الطاقة المكتسبة من هذاالفطور صعد بها الى الأعلى لاتمام باقي الجوانب، الى الطابق الذي يتواجد فيه مكتب الوزير، فكانت رائحة البيض المقلي قد ملأت المكان تفوح في الغرف والممرات وكأنها التصقت بالجدران.

ان هذه العادة التي تكونت أخيراً دخيلة على المهنية الوظيفية في العراق، عادة تظهر الموظفين بمنظر غير مسر عندما يتفرج عليهم المراجعون وهم يلوكون طعامهم بمهل،وهي غير اقتصادية اذ يتم استخدام موارد الحكومة "الكهرباء" لاغراض خاصة، وهي من جهة أخرى سرقة للوقت الخاص بالعمل الذي يفترض ان يكون جميعه مخصصاً لخدمةالمواطن والدولة.

انها عادة أو واقع قد يقول البعض أنه موجود في دول العالم المتقدم، وهذا صحيح اذ تعطي الدوائر والمؤسسات لموظفيها هناك فترة طعام غالبا ما تكون للغداء في وقت يستمر العمل خلاله الى ما يقارب الساعة الخامسة عصراً، وقت يخرج فيه الموظف الى خارج دائرته،أو في مطعم داخل الدائرة معزول عن غرف العمل يقدم وجبات خاصة باسعار مدعومة،بعدها يعود الموظف الى عمله دون أن يتفرج عليه المراجعون الذي يوقفون مراجعاتهم خلال هذه الساعة المستقطعة من الوقت بقدر محسوب. هنا أقتضى السؤال:الم يحن وقت العودة الى تقاليد وظائفنا الحكومية السابقة عندما كان انتاج الموظف كافيادون الحاجة الى وجبة طعام تمده بالطاقة السلبية التي تدفعه الى الكسل دون أنتاج!!!.

31/1/2015