هم الكثرة الفاعلة في كل الازمنة والاوقات، هم المنتجون اللذين تعتمد على جهدهم الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص، هم المفكرون الفعليون، هم المستقبل ليس في العراق فقط، بلوفي كل المجتمعات البشرية وفي كل الازمنة والاوقات، تحسب الدولة وادارتها لوضعهم وسلوكهم ألف حساب، لانهم سريعوا الانفعل، غريزتهم قوية، ردود فعلهم سريعة، طموحاتهم كثيرة، يفكرون بالعاطفة أكثر من العقل.

في المجتمعات الغربية المتطورة، يكون الشباب أساس المجتمع، وتكون الاعمار التي تقع في بداية الشباب خاصة المراهقة، يحسب لها ألف حساب، عندما ينفعل أحدهم يترك في موقع الانفعال يعبر عن آراءه ووجهات نظره دون تدخل من الغير أي السلطة الضابطة، حتى القانون لا يجرم سلوكه الخطأ مثلما يجرم الاعمار الأكبر الذي تقع ضمن مسطرة النضج الانفعالي.

انها سياقات تعامل تعي الدولة أسسها العلمية، وتعرف جيدا آثارها المباشرة وغير المباشرة، مايهمهم هو أنتاج شباب بمستوى من المسؤولية قادرين على قيادة الجهد العلمي والسياسي والاداري واضافة شيء الى من سبقهم من الاجيال. هكذا هي الحياة، وهكذا هو شكل التعامل مع الشباب في غالبية دول العالم المتحضر الذي يرفد العالم بالتصورات والتطبيقات والاكتشافات. تعامل مختلف بين ذاك العالم الذي يتمادى فيه الشاب ويتم التسامح مع تماديه الىا لمستويات التي نعدها نحن الشرقيين غير معقولة، وبين تعاملنا نحن العرب والمسلمين أوالعراقيين على وجه الخصوص، مع شبابنا الى حدود الاذلال والاضطهاد، اذ وفي الاسبوع الفائت، مر أربعة شباب في سيارة أحدهم بشوارع المنصور، جميعم طلاب جامعيون،يضحكون، يتمادون بالضحك هروبا من قسوة الحياة، ومعالم الفشل المرتقب حيث التعييين الشحيح، والرفاه الشحيح والامل المفقود، وفي خضم ضحكهم وصخبهم ضغط الذي يسوق السيارة على المنبه في ساحة مزدحمة بالمارة والسيارات، أوقفه على الفور شرطي المرور،سأله أولا:

لماذا تستخدم المنبه؟.

وماهي المناسبة لاستخدامه؟.

ولما لم يجب الشاب بما يرضي شرطي المرور، أمره بالوقوف على جنب واخراج أوراق السيارة. عندها قف الشاب وأخرج أوراق السيارة وفي أثناء النقاش والتأنيب والقسوة فيالكلام، استعمل آخرون التنبيه أكثر من مرة، مما حدى بالشاب الى تنبيه الشرطي عن أستخدامه من قبل الآخرين، فحصل على أجابة أقسى بأنه ومن معه شباب مستهترون، ولا بدأن يتربون في هذا الزمان وأمرهم بالترجل لانه سيحجز السيارة، وبالفعل حجزت السيارة وكان يوم خميس فتأخر اطلاق سراحها من الحجز التعسفي الى يوم الاحد.لقد لبى الطلاب الاربعة أمر الحجز وهم يضحكون دون أن يستسلموا الى ما اراده الشرطي من صمت أكتآبي، وتركوا سيارتهم التي عادوا اليها يوم الاحد وهم يضحكون على حالهم. انهحجز يستحق السؤال عن القصد من وراءه؟.
وعن الغاية المتوخاة؟وعن الفهم العام لسلوك الشباب وضرورة مراعاتهم قادة للمستقبل؟.

والاهم من هذا وذاك فهم لحال الشباب لابد أن يعيه الشرطي ومدير المرور وأركان الدولة كلها.ولابد أن يعوا ضرورات احترام خصوصيات الشباب.وأن يتركوهم أحرار للنمو الطبيعي لانهم قادة المستقبل رضي الشرطي أو لم يرض.

29/9/ 2013