العداوة ليست مجرد مشاعر عابرة من الكراهية والبغضاء، بل هي حالة معقدة تنشأ بين الأفراد والجماعات نتيجة تباينا تفكرية أو تاريخية أو سياسية، تؤدي في الغالب إلى تصرفات عدوانية متبادلة أو رفض للمقابل كذلك متبادل. وهذه العداوةقد تكون مؤقتة تزول مع مرور الوقت إذا لم تسقى جذورها الممتدة في أعماق النفس، لكنها وفي كثير من الأحيان، وفي معظم المجتمعات البشرية تستمر، وتتجذر بفعل عوامل الادامة المتعددة التي تجعلها أكثر رسوخًا واستمرارية. من بينهذه العوامل التي تساهم في استمرارها هو الشعور بالظلم والتهميش، حيث يؤدي الإحساس بعدم العدالة إلى تعزيز مشاعر الغضب والنفور، ما يجعل المصالحة (تصريف مشاعر العداوة) صعبة التحقيق، ولنا في هذا الشأن مثال قريب،حول ما أثير مؤخرًا عن اقتراح الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بتهجير قسم من أهالي غزة الى الأردن ومصر تحت غطاء الإسكان المؤقت لغرض التفرغ الى إعادة الاعمار طويل الأمد. وهذا الطرح، بغض النظر عن دوافعه السياسية وقربه من الأهداف الصهيونية، فانه يحمل في طياته معطيات تعميق العداوة لا بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط، بل وستمتد لتشمل الأمريكيين في المنطقة وخارجها أيضًا، وذلك بسبب الإحساس بالخيبة التي ستعتري الفلسطينيين من مسألة الاقتلاع القسري لجذورهم من الأراضي التي يمتلكونها وعاشوا عليها وأجدادهم آلاف السنين، ومن بينها أيضًا أو العامل الآخر في ديمومة العداوة هو الطريقة التي يطلب بها الرئيس الأمريكي من تلك الدول ورؤسائها بالموافقة على التنفيذ وقبول الاسكان، والتي توشر رغبة واضحة في إظهار الطلب بصيغة الأمر الذي لابد من تنفيذه لتفادي الأسوء،والذي سيقوي حتمًا من شوكة اليمين الإسرائيلي، ويدفع مؤيديه الى الاستمرار في الاعتداء على الفلسطينيين والسعي الىتنفيذ المزيد من مشاريع الاستيطان والتهجير، نارًا ستبقيها هذه المقترحات والآراء وأساليب التنفيذ متقدة لا تخمد إلا بالتركيز على العدالة كشرط أساسي للمصالحة، إلى جانب الحوار البناء القائم على الاحترام المتبادل، وإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم، خاصة وان التاريخ قد أثبت أن النزاعات مهما طالت، لا بد أن تنتهي بحلول قائمة على التفاهم والتفاوض، وحيادية الأطراف الوسيطة، التي لم تكن موجودة في آراء السيد ترامب ومقترحاته.

1/2/2025