ما زال الانسان العراقي في سوق العمل والانجاز، يسجل أرقاماً تأتي في مؤخرة القوائ مالتي تعدها مراكز الأبحاث بالمقارنة مع الأقران في المنطقة والعالم، حتى قيل أن صافي الإنجاز المحسوب للموظف، والعامل في اليوم الواحد يقاس بالدقائق، وليس الساعات، وهذا قول صحيح يسهل الاستدلال على حصوله عند مراجعة الدوائر الحكومية، التي يتحجج فيها الموظف لتأجيل أنجاز معاملة مراجع بحجج شتى بعضها غير منطقي، وتسهل ملاحظته عند النظر الى وضع البعض من الموظفين الذين يتكدسون في مكاتب الصادر والوارد،يحيل بعضهم المعاملة التي يقدمها المراجع الى زميله الآخر، يمسك هاتفه النقال، ينشغل به غالب الوقت، ويسهل الاستدلال عليه عند النظر الى العامل الذي يأخذ وقتاً في الصلاة والوضوء والحمام أكثر بكثير من الاستحقاق الفعلي لمثل هكذا فعاليات في الظروف الطبيعية.

إنه سلوك يوصف بالكسل اقترب من أن يكون سمة من سمات الموظف في هذا البلد الذي يحتاج الى مضاعفة الجهد، والقدرة لإعادة بنائه من جديد، والكسل من النواحي النفسية سلوك مكتسب، أي متعلم من البيئة، يمكن تقويمه، والتقويم الأساس يأتي من الدولة التي تتدخل هي بصياغة القوانين والضوابط، والأوامر التي تطبق على المواطن من أجل التصحيح والتعديل، لكننا في واقع الحال لا نرى أي اتجاهات للتصحيح، بل وعلى العكس من هذا نتلمس توجهات من قبل الدولة لتعزيز سمة الكسل من خلال زيادة التعيينات فيدوائرها الرسمية، وتكديس الموظفين أكثر من الحاجة التي تدفع الموظف على الاتكال على غيره، ومن خلال غض النظر عن الاستخدام المفرط للهاتف النقال، أي عدم صياغة ضوابط تمنع الاستخدام الا في الضرورات الملحة، وكذلك من خلال منح العطل الكيفية التي باتت تقترب من ربع أيام السنة... واقع حال يدفع الموظف والعامل الى المزيد من الكسل، ويتسبب في خسارة الدولة مليارات الدنانير وفرصاً للبناء والاعمار، نحتاج الوقوف عنده طويلاً والعمل على الإصلاح.