ان من غير المعقول حصول كل هذا الخطأ والتجاوز في الادارة والسياسة والاقتصاد والعلوم والتجارة والصناعة والزراعة والعلاقات العامة، وفي اساليب التعامل بين الافراد والجماعات والاسر والاقوام بمجتمع اسلامي مثل العراق، ولم يخرج كبار القوم من ساسة وعلماء ورجال دين،ليعترفوا بما يحصل فيه ويطلبوا دراسة الاسباب وايجاد الحلول.
ومن غير المعقول ان تتوفر كل هذه الفرص من حرية الاطلاع على الحقائق، وادراك الواقع المعاش كونه صعب ومأساوي، وسلبي على الجميع، ولم يشرع الشعب العراقي المعني بتكوين الخطأ،وتحمل تبعاته، بايقاف تدهوره، واصلاح ذاته المنحرفة.
ومن غير المعقول ايضا الاستسلام الرسمي اليه حاضرا مترديا، ومستقبلا مجهولا، وعقل الدولة المفكر لم يخصص جهدا مناسبا للخروج من دوامته.
كأن المجتمع برمته مصاب بحالة ذهول، مخدر لا يقوى على فعل شيء في هذا المجال أو انه باتيتلذذ به مصدرا للايذاء. أو ان الغالبية قد اتخذته دافعا لجلد الذات. أو ان الضمير "الانا العليا" قد تعطل عن القيام بمهامه الوجدانية او تخرب بسبب اخطاء قد حصلت وتكرر حصولها على مرالسنين، لما يتعلق بادارة الدولة والمجتمع.
كل الاحتمالات واردة في التشخيص: فعلامات الخدر واضحة في الوعود التي لم تنتهي لتسع سنين،والكهرباء التي لم تؤمن لتسع سنين، ومثلها الماء وباقي الخدمات، التي يحتاج تأمينها الى تسع أخرمن التخدير والانتظار.
ومؤشرات الجلد كذلك واضحة في التوجه للانتقاد، وزيادة العتب، والذم والتقريح، واللطم، وكثر النواح والعويل.
وتعطل الضمير الجمعي اكثر وضوحا، فالكثيرون فاقدين القدرة على التفريق بين الخطأ والصواب في امور الحياة المتعددة، بينها تلك التي تتعلق بمصائرهم، وكذلك على التمييز بين ما هو حق وما هوباطل، ما هو خير وما هو شر، في مجالات العيش، بينها التي تتصل بارزاقهم. ومسح الكثيرون مفاهيم الايثار من عقولهم، وصار مثلهم لا يشعرون بالندم ولا بمخافة الله، عندما يفعلون اشياء تتعارض والقيم الاخلاقية والدينية السائدة في مجتمعهم، لا تهمهم النزاهة ولا الاستقامة، التي اضحت مجرد مصطلحات، استعاضوا عنها بادعاء التدين وتأدية بعض الطقوس، ليبعدوا الشبهات، ويقنعوا المتنفذين.
ان ما يجري من خطأ حولنا، وصعوبة اصلاح احوالنا يمكن وصفها او ارجاعها لخراب الضمير الجمعي، سيبقينا على هذه الحال، وربما اسوء من هذه الحال لسنوات اخرى، اذا لم تشرع الدولة لاعادة بناء هذا الضمير المخرب، بتخصيص جهد علمي ومال كافي لدعم هذا الجهد، تسمع منه الحلول، وتلتزم بتطبيقاتها بعيدا عن التسييس والمحاصصة الفكرية.
13/9/2012