الظواهر النفسية والاجتماعية شأنها شأن الظواهر في المجالات الأخرى من الحياة محكومة بضوابط وقوانين، تتعلق بالولادة والنمو ومن ثم التضخم ومن بعدها الشيخوخة فالنهاية أي الابتعاد عن فعل التأثير بشكل تام "المسح من الذاكرة" أو بقاء بعض الإشارات التي تعلق في ثنايا التاريخ لتتنطط بين الحين والآخر تبعا للمثيرات المتاحة.
مسألة يمكن تعميمها على داعش الظاهرة الإرهابية الفريدة في ظهورها اللافت للعيان، التي ولدت من رحم التناحر والتطرف الذي أصاب المجتمع العربي الإسلامي إثر تتابع الفشل والإحباط منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.داعش المنظمة الإرهابية تنامت بشكل سريع وغير معقول لتأخذ لها مكانا في العقل الإسلامي المتطرف، على الرغم من وجود شبيه لها "تنظيم القاعة" كان قد أحتلمن قبلها حيزا أكبر في ذلك العقل الذي يفتش عن أجوبة لكثير من الأسئلة لم تتمكن السياسة في هذه المجتمعات الصاعدة "العربية والإسلامية" الإجابة عليها بشكل ينسجم مع الإجابات التي توفرها المجتمعات الأكثر تحضرا عبر وسائل نقل المعرفةالمجانية للجميع... تنامي سريع أدى أهدافه بشكل سريع أيضا فالقاعدة التي شاختلا بد أن تختفي واختفائها لكي يكون بطريقة لا تبقي لها أثر في الذاكرة لابد وأنيأتي على أيادي تنظيمات مشابهة أكثر تطرفا وقدرة على استجلاب العقول المريضة، وهذا ما حصل فعلا فقد دخلت المنظمتان المتطرفتان في صراع تمكنتفيه داعش إزاحة المنظمة الام عن الساحة بمستوى لم يعد لها وجود عملي في عقول المسلمين المتطرفين الذين سرعان ما انجذبوا للمولود الجديد.
لكن ظواهر الإرهاب لا يمكن أن يكون لها هدف واحد، بل وأهداف متعددة ومتداخلة، وهذا ما نشاهده، فنمو داعش السريع قد أسهم في إصابة البعض من العرب حكاما ومحكومين بالصدمة فاتجهوا يفتشون عن حل لإنتاج التطرف والإرهاب، بل ويحاولون الاقتراب من بعضهم البعض لمقاومة الآفة التي حسوا جميعا قربها من حافات مواقعهم، وهي أيضا ظاهرة كان الذبح والايذاء فيها قد أستهوى المصابين بالاعتلالات النفسية في عموم العالم وبينها الغرب الذي فتحأ بوابه لتسريبهم الى ساحة داعش ليكونون وقودا لنموها دون أن يسمحوا لهم بالعودةوكأنهم يريدون أن يرسلوهم الى أماكن قتل يتخلصوا منهم مرضى ميؤوس من شفائهم. وأمور أخرى لم يكون النفط وأسعاره والعودة الامريكية الى المنطقة بعيدةعنها.
على هذا يمكن القول أن غالبية الأهداف التي كانت وراء ولادة داعش الوحش واكباره قد تحققت بقدر كبير، وما دام الأمر هكذا، فلابد لهذا الوحش أن ينتهي قبلأن يتطاير رذاذ أفعاله ليصيب مجتمعات أخرى غير التي اختيرت ساحة لنمو هوموته، وعلى هذا بدأت مرحلة الافول معالمها حشد الجهد الدولي لمحاربته جوا،واتفاق العرب وبينهم المجتمعات المنتجة للتطرف على خطورة الموقف وضرورة التكاتف للوقوف بالضد منه، ومساعي العالم لتنشيف منابع الدعم المالي وتقييد
التحرك الإعلامي وأمور أخرى تؤشر أن خطوات أفول داعش ظاهرة نفسيةإرهابية قد بدأت، ولا يمكن ايقافها مهما بذلت داعش من جهد لأن الجهد المضاد لهافي ساحة الصراع يفوق قدراتها على الصمود بكثير
.30/11/2014