حب الظهور أو استعراض الفعل من أجل الظهور، داء في النفس، ترقى المستويات الشديدة منه الى الوصف بالاضطراب النفسي، عانى منه غالب الحكام في النظم الشمولية،حيث السعي الى الصدارة، والتطلع الى الوقوف في المقدمة، والبقاء في منزلة الأوحد،وطلب المديح والشهرة، وقد خبر مجتمعنا وجود هذا الداء بشكل واضح عند صدام حسين،وعانى من وجوده، وارتكاب العديد من الأخطاء حداً كونوا أفكاراً بالضد منه، أسهمت مع العوامل الخارجية في قبول سقوطه، واعتقدوا بعد السقوط أن هذا الداء قد انتهى الى الأبد،لكنهم كانوا على خطأ، إذ يبدو من التشريح النفسي للسلوك السياسي في النظام الجديد،وكأن ذاك الداء قد انتقل عن طريق العدوى النفسية الى العديد من المسؤولين الحاليين،رأيناه واضحاً في السلوك العام لأصحاب حكومة تصريف الأعمال، يوم تعود كبارها الإعلان عن طموحات ومشاريع لم يستطيعوا اتمامها، وفتحوا أضابير لم يتمكنوا من تقليب صفحاتها، وصوروا كل خطوة يخطونها بقصد النشر في وسائل التواصل الاجتماعي،وادعوا لأنفسهم مواقف وانجازات لم تكن لهم، هكذا كانوا مدفوعين باستعراضية وحب ظهور، قللت من قدرهم، وأوقعتهم في مواقف تكوين أفكار الضد. ونرى مثل هذا السلوك بشكل واضح في بداية الحكومة الحالية، عندما توجه البعض من الوزراء الى اتخاذ قرارات سريعة وعمل لقاءات عديدة يتم تصويرها، ونشرها وكأن واحدهم يريد الظهور بمظهر القادر وحده على الانجاز، دون الأخذ في الاعتبار أن القادر، أو المقتدر، خاصية سلوكية تثبتها الأفعال، والأعمال الصحيحة التي تجري بصمت.
ان بدايات البعض تؤشر وجود قدر من الاستعراضية، وحب الظهور وان كانت فيحدودها الدنيا، لكنها قد تتضخم خلال الوجود في المنصب، وتضخمها قد يدفع المعنيون الى الانحراف عن الصواب، والى أن يكونوا هدفاً سهلاً الى المجتمع الذي صار يراقب الصغيرة والكبيرة، الأمر الذي يتطلب من الحكومة التنبه الى هذا الداء، والحد منه قبل التغول وترك الأثر.
5/11/2022